تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والحرص والحسد والكبر والشهوة والغضب وسوء الخلق والشرهة والغفلة والخوض والإيذاء باليد واللسان والاستهزاء والبغض ، وغير ذلك من القبائح ، وذلك لأنها واقعة في ظلام الطبيعة المدعية بالتأثر فلا تفرق بين أهل الحق والباطل ولا تميز بين الخير والشر ، ولا يقدر الشيطان اللعين على الدخول على الإنسان إلا بواسطتها ، فكن منها أيها الأخ على حذر ولا تأمن لها ولا تساعدها ولا تنتصر لها إذا آذاها أحد ، بل كن معينا له عليها وحيث تيقنت عداوتها لزمك تقليل الطعام والشراب والمنام لتضعف هذه النفس الشهوانية الحيوانية ، لأنها إذا ضعفت هان الخلاص منها ، وتقدم الكلام على مجاهدتها ، وليكن ذكرك في هذا المقام لا له إلا اللّه ، وتقدم أن يكون بمد « لا » وتحقيق همزة « إله » وفتح هائه فتحة خفيفة ، وتسكين آخر لفظ الجلالة ، وعدم الفصل بين الهاء وبين قولك : « إلا اللّه » وإياك أن تتهاون في تحقيق همزة « إله » فإنك إن لم تحققها قلبت ياء وصار الذكر لا يلاه يلا اللّه ، وهذه ليست كلمة التوحيد ، فلا ثواب بتكرارها ، وأكثر منها في القيام والقعود والاضطجاع في جميع الأوقات ، وذلك بالجهر والقوة ، فإن التأثير المطلوب من هذا الاسم لا يحصل إلا بالإكثار والإجهار آناء الليل وأطراف النهار ، فإن الذكر بالسر والهوينا لا يفيد رقيا ويطول به الطريق على السالك بخلافه بترك الغفلة مع الاستحضار والإجهار إذا دام على ذلك ملأ قلبه بالأنوار وأودع فيه الأسرار ، وهذا الذكر الذي سماه اللّه في كتابه العزيز بكلمة التقوى ، والكلم الطيب ، والشجرة الطيبة ، والعروة الوثقى ، فهو أفضل الأذكار ، وهو حصن اللّه تعالى ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلا اللّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلا اللّه أفضل الذكر ، وهي أفضل الحسنات ، أسعد الناس بشفاعتي من قالها خالصا من قلبه ، ما من عبد قالها ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، وإن زنا
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 164 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )