والخامس : مقام الوصال ، ويسمى بالنفس الراضية .
والسادس : مقام تجليات الأفعال ، ويسمى بالنفس المرضية .
والسابع : مقام تجليات الأسماء والصفات ويسمى بالنفس الكاملة .
وكلما كان الإنسان في مقام من المقامات كان محجوبا به عما بعده ، فمن كان في المقام الأول فهو محجوب بالأغيار عن مشاهدة الأنوار ، ومن كان في الثاني فهو محجوب بالأنوار عن الأسرار ، ومن كان في الثالث فهو محجوب بالأسرار عن الكمال ، ومن كان في الرابع فهو محجوب بالكمال عن الوصال ، ومن كان في الخامس فهو محجوب بالوصال عن تجلى الأفعال ، ومن كان في السادس فهو محجوب بتجلى الأفعال عن تجلى الأسماء والصفات ، ومن كان في السابع فهو محجوب بتجلى الأسماء والصفات عن تجلى الذات ، وهو شئ لا يمكن مع أن القوم يذكرونه ويعرفونه .
واعلم أن بين العبد وربه سبعين حجابا من ظلمة ونور ، وهي راجعة إلى العبد ، لأن اللّه تعالى لا يحجبه شئ ، والمراد من الحجب عند المحققين بعد المناسبة فافهم ، فإنه دقيق ، ولا يعتقد أن الحجب أمور حسية ولا البعد بعد مسافة كما يفهمه القاصرون ، فإن اللّه تعالى منزه عن البعد والقرب الحسيين ، وعن الجهة والمكان والزمان وسلوك الطريق لتمزيق الحجب السبعين ، وهي ترجع إلى السبع مقامات المذكورة ، فالنفس في كل مقام محجوبة بعشرة حجب : الحجاب الأول منها أكثف من الثاني ، والثاني أكثف من الثالث ، وهكذا إلى العاشر ، وكذا كل حجاب في نفس أكثف من حجب النفس التي بعدها إلى النفس السابعة .
إذا عرفت ذلك فالمقام الأول هي النفس الأمارة فسيرها إلى اللّه ، وعالمها عالم الشهادة ، ومحلها الصدور ، وحالها الميل ، وواردها الشريعة ، وجنودها البخل
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 163
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٦٣