تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
محسوس ولا مشهور ، وإنما هي سلوك للقلوب إلى علام الغيوب ، فيجب على المريد التصديق بآثاره والإذعان لسطعات أنواره ، فحال هذا السالك في قطع هذه الطريق والمنازل كحال المسافر في طريق الحج المحسوسة ، فإن من أراد السير في طريق الحج لا بد له من ترك مألوفاته ، هنا كذلك ، ثم يترك الأهل والأوطان رغبة في رضاء الملك الديان ، وكذلك هنا لا بد له أن يلتفت بقلبه ولا يسره أهل ولا أوطان ولا أصحاب ولا خلان ، بل لا بد له من غير الأنفاس والجلاس ليصير من الأكياس ثم لا بد له من زاد ، وهي هنا التقوى ، قال تعالى :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
« 1 » ولا بد له من سلاح ليرهب به عدوه ، وهو هنا الذكر ، ولا بد له من مركب حتى تهون عليه الطريق ، وهو هنا الهمة ، لأن بها هنا يرتقى المريد إلى أعلا المقامات ، ولا بد له من دليل يسير أمامه وهو هنا الأستاذ المربى ، فإن من سلك طريقا بغير دليل تاه وضل وهلك مع الهالكين ، ولا بد له من رفقة في طريقه يستأنس بهم ويساعدونه على تمزيق الطريق والمراد منهم هنا الإخوان الطالبين مطالبة ، ثم إن المسافر إذا سار عد بلادا وقرى ومدائن ويقيم فيها ثم يرحل عنها متوجها إلى مطلوبه ، كذلك المسافر السالك يمر في سيره على تلك المقامات السبعة متوجها إلى مطلوبه . فالمقام الأول منها : ظلمة الأغيار ، ويسمى بالنفس الأمارة . والثاني : مقام الأنوار ، ويسمى بالنفس اللوامة . والثالث : مقام الأسرار ، ويسمى بالمهملة . والرابع : مقام الكمال ويسمى بالنفس المطمئنة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 197 .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 162 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )