الذي ترزقه من تشاء بغير حساب ، يا أرحم الراحمين ، آمين والحمد للّه رب العالمين .
ومن آدابه : أن يفضل عنده بقية إذا توقع حضور أحد ليقدمه إليه في محل وحده ، وأن يأكل معه تطييبا لخاطره فإن لم يكن عنده إلا طعام نفسه خصه به وآثره على نفسه .
ومن آدابه أن لا يأكل من الطعام قبل وضعه إلا بقصد ذوقه ، ولا يختص بشئ دونهم ، ولا يؤثر أحدا بشئ ، فإن فعل ذلك فقد خان واستحق العزل ، وإذا أعطاه أحد شيئا يرسم الطعام من ورائهم فلا يدخره لنفسه ، بل إذا لم يحتج هو إليه في الحال للفقراء تركه لهم لوقت الحاجة ، وعليه السعي لمن لهم عليه عادة يبذلها لهم في كل جمعة أو شهر عن طيب نفس ، وعلامة ذلك أنه لو لم يسع إليه لجاء هو بها إليه ، ولا يخفى عن الشيخ شيئا جاءه ، بل يأتي به ويضعه بين يديه ويقول له : يا سيدي هذا من سيدي فلان ، أو أخينا فلان ، فإن أخذه الشيخ فقد خرج من عهدته ، وإن أمره بأخذه وحفظه فعل ذلك ، وإن رسم له بالتصريف لأحد دفعه له ، وإن وضعه بين يديه وأخبره به فسكت ولم يرد جوابا تركه وقام ، ومن سوء الأدب أن يظن بشيخه سوءا إذا أخذ شيئا ولم يخرجه للفقراء ، فإنه أعرف بالمصلحة منه ، فقد يمكن أن يكون يبذله لمن هو أحوج إليه منهم ، وصاحبه في الحقيقة إنما قصد به أداء الحاجة ، ولو علم غناهم عنه ما بذل له حيث كان من المخلصين في بذله ، أما شخص يبذل شيئا ليوضع بين هؤلاء الجماعة بخصوصهم قصد السمعة ، فمثل هذا لا يقبل منه بحال لأنه أعانه على معصية .
ومن آدابه أن يكون عارفا بآداب الأكل ليرشد غير العارف بها برفق .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 154
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٥٤