تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويعرف رتبة الفقراء ليضع نعال كل واحد مع رتبته ، وعليه الحفظ والصون والوقاية للنعال ، وإذا أراد حاجة خلف من يحرس ، وإذا أراد الانصراف وأقبل عليه واحد منهم قدم له نعله ودعا له بالقبول ، وسأله الدعاء ، وينبغي أن يكون حاذقا فطنا ليميز النعال ، ويعرف صاحب كل نعل ، وإذا أراد الكمال أخذ نحو سكين يحك بها ما عساه يكون داخل النعل من وحل ، وخرقة يمسح بها ، وينبغي أن يكون له خرج أو نحوه إذا كانوا في محل غير الزاوية ، كزيارة أو اجتماع عند أحد ليحفظ نعالهم ، وعليه حمله على رقبته إن كان وقت مشى ، ويضعه بين يديه حال جلوسه ، ورتبته خلف القوم إذا مشوا ، وذلك ليحفظ ما عساه أن يقع منهم من ثوب ونحوه . ومن آدابه : أكل فضلة القوم . وأما آداب ساقى الماء فكثيرة منها : تنظيف الكيزان وتطييبها بالروايح الزكية وتنظيف يده وثيابه ، ولا يمخط بحضورهم ، ولا يبصق ولا يتخطى رقابهم ولا يمنع الماء من أحد ، جليل أو حقير ، ولو من غير الفقراء ، وأول مروره بالماء أن يبتدئ بمن على يمين الشيخ ويختم بمن على يساره ، وينبغي أن يكون عارفا بآداب الشرب ليرشد الشارب ، ومن آداب الشرب أن يأخذ الكوز بيمينه وأن يشرب قاعدا ويتناول الماء بثلاث جرعات ، يتنفس عقب كل جرعة خارج الإناء ، ويبتدئ في أول كل جرعة بالبسملة ويأتي عقبها بالحمدلة ، ويسن بعد الشرب الحمد للّه الذي أطعم وسقا وسوغه وجعل له مخرجا ، فيقول : هنيئا لك يا أخي ، جعله اللّه لك صحة وعافية ، ونحو ذلك مما فيه تطييب لخاطره ، وإدخال السرور عليه ، ويمر على الفقراء بالماء في موضعين : قبل افتتاح المجلس وعقب الأكل ، بعد أن تقرأ الفاتحة ، ويستأذن قبل أن يدخل الحلقة تعظيما لها ، فإذا كانوا حال الأكل وقف