الأصل فيها القيام بالحفظ والإحاطة لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » ولقوله :
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
« 2 » ، وفي الخبر : « احرص على ما ينفعك . . . » الحديث ، ومن المعلوم أن لكل نبي أنصارا ، ولكل جماعة أعيانا ، ولكل بيت رءوسا ، ولكل ركب أدلاء ، ولما كانت الأولياء على سنن الشرع والخلافة عزيزة والقيام بأمرها مشق على المريدين الأعلى أهل الخصوصية احتاج الأمر إلى إقامة أشخاص لتتعاطى خدمة الفقراء لنظام شملهم معاونين للشيخ ، وهم النقباء ، ويكفى منهم أربعة أشخاص ، وبهم يتم النظام فأدناهم منزلة نقيب النعال ، وهو أعلاهم معنى ، وأقربهم فتحا وسلوكا إذا قام بأدائها ووفى حقوقها وآدابها ، ثم ساقى الماء ، له بكل قطرة أجر ، ثم نقيب السماط له بكل لقمة يأكلها إخوانه أجر ، ثم نقيب الحضرة ، وهو نقيب النقباء وعين الجماعة ، وإليه الإشارة ، وهو محل سر الشيخ وبابه ، وله وظيفة الدعاء ، وتقديم المريد للعهد والاستئذان وترتيب المجلس وافتتاحه إذا غاب الشيخ ، والوقوف على رأس النفراء ، ولكل واحد من الأربعة آداب .
أما آداب نقيب النعال فكثيرة : منها ، وهو أجلها : الإخلاص في ذلك لوجه اللّه ، وأن يلزم الخضوع ليستكمل رتبته ، وينوى بهذه الخدمة الوقاية من المكروهات ، وإن قدم عليه فقير بش في وجهه ويتلقاه بالبشر والترحيب والسعة ، كقوله : مرحبا بأخينا فلان ، أو سيدي فلان ، أو الشيخ فلان ، شكر اللّه سعيكم وتقبل منكم ، وأعانني على القيام بواجب حقكم ، ويأخذ نعله وينفضه ويطويه ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 195 .
( 2 ) سورة النساء : آية 102 .