تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ومن آدابه - أي الأكل - الجلوس على الركبتين ، أو يقيم رجله اليمنى ، ويصغر اللقمة ويطيل المضغة ولا يبصق ولا يمخط بحال حال الأكل ، ولا يفعل ما تستقذره النفوس ، كوضع اللقمة في فيه ثم يخرجها ويضعها في الطعام بعد ذلك ، ويسمى المهندس ، ولا يرشرش ولا يجنح ولا يضع اللحم على الخبز ولا الجبن على الرغيف ولا يكسره بموضعه ، ولا يسند الإناء برغيف ، ويأكل مما يليه ، ولا يمد يده للطعام قبل الإذن ولا يحمل شيئا معه ولا يرمى بالنوى ، ولا بقشور البطيخ ، بل يجمع ذلك بين يديه ، وإذا عرض له سعال أو عطاس حوّل وجهه وفعل ذلك ، ويأكل بثلاثة أصابع ، فيما يأتي له في ذلك ، ويبدأ بالملح إن كان ، ويختم به ، ويتناول اللحم أولا ولا يقطعه بالسكين ، إلا أن يكون عديم الأسنان ، ولا يرده إذا قدم إليه ، كالوسادة واللبن والحلو والطيب والريحان فإنه يسن قبول ذلك ، ولا يمسح بيده الخبز ، ولا ينبغي كثرة الأكل وهو ما فوق الشبع حرام ، وفوق الثلث مكروه ، ويتباعد عن شرب الماء ما أمكن إلا لإصاغة لقمة ، ولا يطأطئ رأسه على الإناء حال الأكل ، والحديث بحديث الصالحين حال الأكل مندوب إليه ، ولا ينبغي القسم إلا لمتحشم . وأما نقيب الحضرة الذي هو باب الشيخ وقيم الخلافة فآدابه كثيرة . منها : أن يكون من أهل العلم ، وأن يكون حليما ورعا زاهدا كاملا على أحسن الهيئات وأجمل الأحوال عارفا بالطريق مستحضرا لأدب المريدين وآدابهم مع الشيخ ، وآدابهم في مجلس الذكر ، ينزل الناس منازلهم متصدرا لتعلم الأدب باللطف ، محسنا إليهم ، بشوشا صامتا ، لا يمزح ولا يعبث ولا يكثر النظر ، ولا الالتفات لغير ضرورة .