تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
على رؤوسهم أو قريبا . منهم بالماء ، ووضعه بينهم ، وهو أولى ، ربما يغص بلقمة أحدهم ، وإذا كان الذكر قائما ودخل فقير عرض عليه الماء ، ولا يسقى أحدا حال الذكر ولا عقبه ، إذا كانوا في زيارة أو أرادوا الذهاب إلى محل غير محله معهم الماء . ومن آدابه : التقييد بأباريق الاستنجاء والوضوء لمن أراد ذلك ، وغسل الأيدي قبل الطعام وبعده ، وغسل ثياب الفقراء ، ولا ينهر أحدا ولا يعبس في وجهه . وأما آداب نقيب السماط فكثيرة ، فمنها : أن يكون فطنا حاذقا متحركا نشيطا نظيفا ورعا زاهدا حسن الأخلاق ، طيب الأواني ، يجيد الطعام ويحسنه بما يليق به ، فإذا أراد الأكل قرأ الفاتحة واستأذن وسأل اللّه تعالى في سره الستر وإنزال البركة في الطعام ، وأن يجعله صحة وعافية وقوة على طاعة اللّه ، ثم يفرش السماط قاصدا بذلك تعظيم النعمة ، ويرص الأواني متوالية على نمط واحد وهيئة واحدة ، ولا بأس أن يكون معه معين ، وكونه ساقى الماء أولى ، لأن المرتبة قريبة ، ويفعل ذلك كله وهو يقرأ سورة الإخلاص لأنها تطرد الشياطين وتحصل البركة في الطعام إن شاء اللّه ، وإذا تم وضع المأكول قام على رؤوسهم ، وينبغي أن يقرأ سورة قريش في سره مرات قاصدا بذلك إذهاب ضرر المأكول عنهم ، وإذا رأى متأخرا قدّمه أو مجصورا فسح له ، أو فرغ الطعام من ناحية أبدل لهم غيره ، إن كان ، فإذا تم أكلهم ورفعت الأواني وفيها بعض طعام لعق منه بحضرتهم ، يريد بذلك التبرك بهم وإظهار الشرف بخدمتهم ، وجمع ما يفضل لنقيب النعال وأكل معه ، ثم إذا أراد طي السماط قال : أخلف اللّه على باذليه وهنأ آكلية وجعل البركة فيه ، اللهم يا سابغ النعم ويا دافع النقم ، يا من يطعم ولا يطعم اجعل طعامنا هذا قوة وبلاغا وصحة وعافية وشفاء ونورا وصفاء ، ونجنا من تبعته في الدنيا والآخرة ، واجعله من رزقك