للفقراء بمعرفة الشيخ ، وحمل السجادة وفرشها وطيها ، ولا يترك أحدا يجلس عليها ، فإذا كان آخر الليل أيقظ الفقراء للتهجد بلطف ورفق ، ويرغبهم بنحو قوله : سار الركب وأنت نائم ، البطال لا يطمع في منازل الأبطال ، هذا وقت التجليات فأين الراغبون ، هذا أوان المعاملة فأين الباذلون ، هيا يا أصحاب الهمم فاز قوام الليل بمطلوبهم ، حصل المجتهدون على مرغوبهم ، التخلف لا ينفع فيه التأسف ، مولاك يدعوك إلى بابه ، سيدك يطلبك للجلوس على موائد أحبابه ، هل تدرى ما جرى على القوم ، يا أسير الغفلة والنوم ، ومن وظائفة أنه إذا رأى غافلا ذكره أو مسيئا وعظه أو جاهلا علّمه ، أو من يضحك نهره أو مسئ الأدب زجره ، فلا يقر على منكر ولا يتغافل عن المريدين ، بل يدقق عليهم ويؤاخذهم بما يغلب على ظنه ، وإن لم يتحققه .
وبالجملة فهو الشيخ إذا غاب الشيخ ، والمشار إليه إذا حضر ، وإذا خالفه أحد من المريدين في معروف أعلم الشيخ بحاله بعد وقوع ذلك مرات منه .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 157
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٥٧