تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومنها : الوقوف بوظائف القيام على رؤوس الفقراء ، ويفعل ما يراه مصلحة مما جرت به العادة وإذا خفى عليه أمر يستشار الشيخ بالأدب والجلوس بين يديه بخفض الصوت وغض البصر ، وإذا رأى مريدا يكلم الشيخ في شئ قال له : إذا أردت شيئا قل لي ، هذا إذا كان مما يتعلق بأمور العادات والمسائل العلميات ، أو الآداب التي يحتاج إليها الحال ، أما نحو واقعة أو رؤية أو وارد فلا يقوله المريد إلا لشيخه ، لكن لا في محل اجتماعهم بل في وقت لائق لخلوة الشيخ ، أو انفرادهما ، إلا أن يقول له الشيخ : هات ما عندك ، فإنه يقول ، ولو بحضرة الناس ، وقد يكون قصد الشيخ بذلك توبيخه أو توبيخ غيره ، أو تنشيط بعض الحاضرين أو غيره ذلك . وبالجملة فللمشايخ الصديقين مقاصد يدق ويعسر إدراكها على غير أهل العناية ممن نوّر اللّه قلوبهم وطهر أسرارهم ، نفعنا اللّه بهم ، آمين . وإذا شاور المريد النقيب المذكور في شئ ورأى المصلحة له ، أو سأله عن مسألة عملية ، أو في طريق القوم وهو يعرفها أرشده إليها ، وإذا سأله عن شئ لا يعرفه سأل الشيخ ، وعليه أن يتلطف بالمنكر ويكرم الزائر ويرغبه في الطريق ولا يستحسن على الشيخ رأيا ولا يهمل المريدين يتجاسرون عليه ويسألونه ، كي لا تسقط حرمته عندهم ، لأن الطريق مبناها على الأدب وبه يحصل الترقي والانتفاع ، ومن وظائفه المشي بالقنديل أمام الشيخ ليلا ، ويقرب منه بحيث يسمع كلامه ويرد خطابه ، ويحمل معه العصاة ، وينبغي له الاشتغال بالتحاصين النافعة قاصدا بذلك تحويط إخوانه ، ويقصد بمشيه أمامه أن يفديه بنفسه ، ومن وظائفه السعي لجميع الفقراء وقت الحاجة إليهم ، ومن وظائفه حفظ ما يسقط من ثيابهم حال الذكر وإصلاح المصابيح وإعطاء الطيب ووضع البخور وتفريق ما جاء