يقوموا متراسلين واحدا بعد واحد ، ثم إذا فرغ أهل المجلس من الذكر وأرادوا الجلوس فليرجعوا إلى أماكنهم التي كانوا فيها ، وينبغي أن يقرب على إخوانه طريق الوصول إلى مراتب الكمال ، وذلك بالاشتغال بالذكر على الدوام ، فإن اللّه جعل لكل مريد مناهل وعقبات لا يصل إلى مقامات الكمال إلا بقطعها كلها .
ومنها : أن يراعى مواطن غفلة إخوانه عن الذكر ، فيذكر اللّه في مواطن غفلتهم ، لتنزل الرحمة على إخوانه ، فيحسن إليهم بذلك ، ويكتب له أجرا عظيما ، وربما كان ذكر الواحد في وقت غفلة إخوانه في الأجر والثواب بعدد من غفل منهم ، واللّه يجب من عباده من يحب ذكره ، وأن يرغب إخوانه في ذكر اللّه مع الفقراء صباحا ومساء ، ولا يبقيهم يجلسون للغو والغفلة فيكون رحمة على إخوانه ويجب كثرة الإخوان في الذكر ، محبة في اللّه عز وجل ، ويتعين كثرة الحث على الحضور إن كان الورد طويلا .
ومنها : أن يرشد إخوانه ويعلمهم الآداب الشرعية والعرفية من غير أن يرى نفسه عليهم بذلك ، فقد يكون أحدهم أكثر خلاصا منه للّه وأحسن معاملة ، فلا يلزم من كونه أعلم من المريدين أن يكون أفضل عند اللّه منهم ، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس .
ومنها : أن يكون مقدما لإخوانه في كل عمل شاق من أعمال الدنيا والآخرة ، كحمل الحطب وكسهر الليالي الكاملة ، وكل من ادعى أنه أقدم هجرة عند الشيخ فهو أحق بذلك من الحادث القريب العهد ، ويكون بعيدا من مواطن التهم ، فلا يأمر إخوانه بقيام الليل وهو ينام ، ولا يزهدهم في الدنيا وهو يجمعها ، ولا يأمرهم بالصيام وهو يفطر ، ونحو ذلك .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 132
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٣٢