تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومنها : أن يتظاهر بعداوة من غادى إخوانه بغير حق قياما بواجب حقوقهم ولا يجوز له عداوته باطنا ، إلا إن كان من أهل الكشف وكشف له عن شقاوته والعياذ باللّه . ومنها : أن يرشد إخوانه إلى ترك البغى عليهم ، ولا يأمرهم قط بمقابلة الباغي بالبغى ، وفي الحديث : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » وفي زبور داود : لا تبغى على من بغى عليك ، إن أردت أنى أبصرك ، فمن بغى على من بغى عليه تخلفت على نصرتي له . ومنها : أن لا يغفل عن خدمة من مرض من إخوانه ، لا سيما في الليل ، حتى ينام الناس ويتركوه ، وليس له أهل ولا أولاد ولا أصحاب ، فإنه يتعين عليه خدمته ، وقد ورد أن العبد يسأل يوم القيامة عن حقوق جميع إخوانه وأصحابه ، ثم إن كان الفقير المريض ليس معه شئ ينفقه في المرض فينبغي لإخوانه أن ينفقوا عليه من مالهم ، أو يقترضوا ، واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . ومنها : أن لا يدخل على إخوانه ، ثم إذا أرسله الشيخ في حاجة إلى شخص من الحكام أو غيرهم ممن لا يعتقد في الشيخ ، فإن سب الشيخ أو لم يقض حاجته فمن الأدب أن يقلب ذلك الكلام بسياسة ، ولا يدخل على الشيخ والإخوان بذلك الكلام الجافي بل يكون حسن اللفظ ، ولا يبلغ الشيخ إلا خيرا ، وإن كان هذا الشخص الذي يشفع فيه الشيخ لا يستحق شفاعة لقبح ذنبه ، فيصبر الشيخ حتى يستوفى العقوبة منه ، ثم إن لقى الرجل الذي سب الشيخ فيبلغه السلام من الشيخ ويغالطه ، ولا يعاتبه على شئ مما كان وقع منه في حق الشيخ ، فإن ذلك مما يؤلف القلوب على الشيخ ويقلل أعداءه ويكثر الفقراء .