فلا تفوتهم تكبيرة الإحرام مع الإمام ، أو فوت السنة الراتبة قبل الفريضة ، كما عليه الموسوسون ويقولون : الوقت متسع ، وكثير ما تفوت أحدهم صلاة الجماعة كلها ، وكان السلف إذا فاتته صلاة الجماعة يعيدها سبعا وعشرين مرة ، مجاهدا لنفسه ، وإن كان جمهور العلماء على المنع من ذلك ، ومن السلف الإمام المزنى صاحب الشافعي كان يعيدها خمسا وعشرين مرة إذا فاتته الجماعة ، وأن ينبه إخوانه في الأسحار ويكون ذلك برفق ، ويرى أن نومهم خيرا من عبادته هو ، لئلا يغتر بحاله ، فمن رأى نفسه مساويا لجليسه فمدده واقف لا يجرى عليه ، أو أعلى من جليسه فلا يصعد إليه ذرة من مدده ، فلا يغتر بحاله ولا يطلب الرياسة قبل حينها فيتأخر إلى وراء ، لأن كل جليس إذا رأى نفسه خيرا من أصحابه فقد نسق في طريق القوم ولعن كما لعن إبليس بسبب قوله :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
« 1 » وقال بعضهم : لا يصير الفقير فقيرا حتى يصير نفسه دون كل جليس من المسلمين ، فإذا صار كذلك صار الوجود كله يمده ، كما أن الذي يرى نفسه خيرا من جليسه المسلم يصير كل الوجود يلعنه ، ومن وصية أحمد الرفاعي . لأصحابه وهو مستحضر من تمشيخ عليكم فتلمذوا له ، فإن مد لكم يده لتقبلوها فقبلوا رجليه ، وكونوا آخر شعرة من الذنب ، ولا تكونوا رءوسا ، فإن أول ضربة تقع في الرأس ، وقال له يعقوب الخادم :
يا سيدي أوصني ، فقال له : كن خادما لإخوانك مؤثرا على نفسك متحملا أذاهم بعد ذلك ، واحذر أن ترى نفسك أعلى منهم فتقع في حفرة لا يساعدك منهم أحد ، ثم قال يعقوب : انظر إلى النخلة لما قامت بصددها وتعالت على جيرانها جعل اللّه حملها فوق رأسها ، ولو حملت مهما حملت لم يساعدها أحد ، وانظر إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 12 .