شجرة اليقطين لما وضعت خدها في التراب وتواضعت جعل اللّه حملها على غيرها ، ولو حملت مهما حملت لا تحس بثقله ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه ، ومن تكبر وضعه » وقد أمرك اللّه ورسوله بالتواضع لعباده ، فليكن تواضعك امتثالا لأمره .
فتأمل يا أخي واعتبر ، إن في ذلك لعبرة لأولى الألباب .
ومنها أن لا يزاحم على إمامة ، لما في ذلك من تحمل سهو المأمومين مع ضعف باله ، بل هيهات أن يقدر على تحمل سهو نفسه وغفلته عن ربه وأيضا فربما جره ذلك إلى حب الرياسة ولا يتكدر إذا نزل .
ومن آدابه أن لا يكون مقدما لإخوانه في سوء الأدب مع الشيخ ، أو يطلب الدنيا بالوظائف والحرف ، أو يتزوج بغير إذنه ، أو يصير يوسع على نفسه ويأكل الشهوات ويمنع إخوانه من ذلك ، حتى لو قال له الشيخ : أنفق على إخوانك نصفا واحدا لا يجيب ، وذلك إساءة أدب مع الشيخ ومع إخوانه ، لأن جميع الفقراء تصير تحتج بفعله .
ومنها : أن يكون رأس ماله مسامحة إخوانه في كل شئ آذوه به ، من فعل أو قول أو سوء ظن ، وأن يعتذر لإخوانه إذا خدمهم أن لا يقوم بواجب حقهم ، وأن يرى خدمتهم هي الشرف ، ويعامل إخوانه بالكرم والإيثار بحقوقه ، ولا يكون له التفات إلى الدنيا وزخارفها والإقامة فيها ، ولا إلى مطالبة ناظر ولا جابى بعلوم وظيفة إلا إذا كان مضطرّا .
ومنها : أن لا يصدق في إخوانه نماما ، وإن نقل إليه إخوانه يكرهونه ويقولون :
فيه كذا وكذا ، ويقول له : يا فلان أنا من محبة إخواني على يقين ، وكلامك هذا ظن ، وأنا لا أترك اليقين بالظن .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 130
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٣٠