تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
منها : أن لا ينسى إخوانه من الدعاء بالمغفرة والرحمة والعفو كلما وجد الوقت صافيا مع ربه ، عز وجل ، سواء كان ذلك ليلا أو نهارا وسجودا وغيره ، ومن فوائد ذلك الوفاء بحقوقهم ولقول الملك الموكل بالدعاء : ولك مثل ذلك ، ودعاء الملك لا يرد ، وقال سيدي على الخواص : إذا وجد أحدكم الوقت رايقا من الكدورات فليسأل اللّه المغفرة لجميع المسلمين من أهل عصره ، وهذا من أعظم حقوق المسلمين ، وفي الحديث : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » وقال تعالى :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 1 » الآية ، ويقاس من تأخر عنا بالإيمان ، أو سألونا . ثم إن طلب المغفرة لهم يكون على نوعين : إما أن اللّه يحول بينهم وبين الوقوع فيما لا ينبغي ، وإما أن لا يؤاخذهم إذا عصوا ، ويكون استغفار أحدهم إذا وقع في حق صاحبه بكشف الرأس والوقوف في صف القتال واضعا يده اليمنى على اليسرى نادما على ما وقع منه في حق أخيه أو غيره ، فإن لم يقبل أخوه استغفاره لا يقعد بل يبقى قائما إلى أن يرحمه اللّه ، ويجب على أخيه أن يرجع باللوم على نفسه حينئذ ويقول : أنا الظالم على أخي ، حيث اعتذر لي ولم أقبل عذره ، فافعل ذلك صفت القلوب . ومنها : إكرام كل وارد عليه من إخوانه ، ولا يأكل شيئا وحده ما استطاع ، ولا يذكر أخاه بسوء أيام غيظه ، فإذا اصطلحا يصير ذلك يكدر صفاء المودة ، وهذا من أقبح ما يكون بين الفقراء سيما إذا كانوا في مكان واحد ، وكل وقت يقع الوجه في الوجه .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 10 .