تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومنها : أن لا يكون مقدما على إخوانه في التكاسل عن حضور مجلس الذكر بالكلية والحضور في أول المجلس أو عن الحضور لصلاة الجماعة ، أو مجلس العلم والأدب ، فمن كان مقدما لإخوانه في ذلك فقد أساء الأدب معهم ، وكان عليه وزر كل من يتبعه ، وينبغي إذا تخلف عن المجلس بعذر وجاء في أثنائه ولو في الدعاء ، يحضر مع إخوانه فيه ولا يستحى أبدا ، كالحكم فيمن أتى الجماعة في التشهد الأخير يستحب له الإحرام ليحصل له جزء من فضل الجماعة ، وإذا وبخه أحد إخوانه على التخلف لا يقيم الحجج على إخوانه بل ينبغي المبادرة والاستغفار ، وقوله : جزاكم اللّه عنى خيرا ، وهذا دليل على شدة محبتكم لي . . ومنها : أن لا يكون مقدما لإخوانه في الخروج من مجلس الذكر قبل الفراغ منه ، لا سيما إذا احتبك المجلس من شدة الذكر ، فإن ذلك يضعف قلوب الذاكرين ، وليستعد للذكر بخفة الأكل والشرب ، حتى لا يحتاج إلى تجديد طهارة عن الحدث من حين يجلس إلى حين يفرغ ، لا سيما مجلس الذكر بعد صلاة الجمعة إلى العصر ، فقد ورد : من صلى الجمعة وجلس يذكر اللّه تعالى إلى العصر كان في عليين ، وقد ورد أيضا : « المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا » فالعاقل من تنبه لنفسه وأكرهها على الخير تتمرن ولا تمل . إلا نادرا ، ويتأكد أن لا ينصرف إلى مجلس الذكر الذي فيه الشيخ ، ولو كان الحاجة ضرورية إلا بعد استئذانه سيما مفارقة من علت رتبته من أصحاب الشيخ ، فإنه يتعين المشاورة جزما ، لئلا يقتدى به غيره فتضعف حلقة الذكر ، لأن المجالس إنما جعلت ليقوى بعض الناس بعضا ، فإذا كسل واحد وكان جاره نشيطا تبعه في الكسل ، بخلاف ما إذا عظم المجلس جاءت له الفقراء وأحبوا حضوره واعتنوا به ، ثم إذا استأذنوا الشيخ وذهبوا للضرورة ينبغي أن لا يقوموا دفعة واحدة ، فيضعف قلب الباقين عن القيام ، بل
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 131 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )