عليك التوبة منه ، فالواجب عليه أن لا يتعدى النظر إلى عورة نفسه لسترها ، وأما عورة غيره فإن قدر على سترها سترها ، وإلا غض عنها ، فلا يطلع على عورات المسلمين إلا الشياطين ، فمن تعرض للوقوع في ذلك فقد تعرض في حق شيخه ، فإن شيخه ربما كان له صبوة قبل دخوله في الطريق ، كما هو الغالب عن أكابر الطريق ، فقد كان الفضيلى من أكبر قطاع الطريق ، وكان الشبلي وليا بالبصرة ، وفي الحديث : « من تتبع عورات أخيه تتبع اللّه عورته ، ومن تتبع اللّه عورته فقد فضحه ولو كان في جوف رحله » فمن لم يستر إخوانه في جميع ما يراه من عوراتهم ، فإذا بلغه شئ عنهم كذب الناقل ، وإن أبى التكذيب فيعمل المنقول عنه فتقام عليه حدود اللّه ثم يخرجوه من الفقراء لئلا يفعل غيره ذلك ، والواجب على كلّ أن يفر من مواطن التهم ، فمن سلك في مسالك التهم فلا يلومن من أساء الظن به ، فيجب عليه أن يفر من الأمرد الشاب ، والنساء ، ما أمكن .
ومنها : أن لا يعود نفسه التخصيص بما فتح اللّه به عليه بالحلال ، ولو كانت خيارة ، فإن من آثر نفسه على إخوانه في الشهوات لم يفلح أبدا ، وما صاروا الناس رءوسا في الطريق لا لكرمهم وإيثارهم وسلامة صدورهم من الحقد والحسد والضغائن ، وإن المريد متى أخر نصفا واحدا على اسم حوائجه المستقبلة ، مع حاجة أحد من إخوانه إليه خرج من وظيفة الفقراء .
والكلام في الحلال ، أما ما فيه شبهة فلا يمسكه بحال ، ومتى ترخص في الادخار تربى عنده الحرص والبخل ، فيحتاج بعد ذلك إلى علاج شديد ، ومن شك فليجرب ، وما اتخذ اللّه من ولى بخيل .
ومن آدابه أن يكون عنده شفقة على دين إخوانه ويحب لهم من الخير مثل ما يحب لنفسه فينبههم على الوضوء قبل الوقت ليدخل وقت الصلاة وهم على أهبة ،
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 128
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٢٨