تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
رأيت شيخك زنديقا في عينك فأنت زنديق ، وإن رأيته صديقا في عينك فأنت صديق في علم اللّه ، وأما حقيقة الشيخ فلا يعرفها إلا من أشرف على مقامه ، أو كان أعلى مقاما منه ، فإن شيخك مرآة وجودك التي تصلح بها نفسك ، فآل أمر المريد حينئذ أن تجلى له طويته بصفات أهل الصلاح والولاية ، فإذا كشف لبصيرته عن قلب أستاذه رأى المريد صورة إصلاحه وولايته في صفاء مرآة أستاذه ، فيظن أن أستاذه هو الصالح الولي فيستمد من بركات ملاحظاته المتوالية وهممه الغانية ، ثم لا يزال يطلب من أستاذه الدعوات المنيعة والخواطر الشريفة ويتودد إليه تودد المستأنس حتى ينفخ إسرافيل العناية في صورة قلبه روح التخصيص الآدمي ، فهناك يشهد أستاذه هو أدمى الزمان ومالك أزمّة الأزمان بحكم الإرث لصاحب هذا المقام فيعظمه تعظيم الشاب لأبيه المهاب . ومن آدابه أن يصير تحت مناقشة شيخه له ومخالفته لأغراضه ، فإن ذلك دليل على أن الشيخ شم منه رائحة الصدق ، ولولا شم منه ذلك ما ناقشه ، وكان عامله معاملة الأجانب من الملاطفة والترحيب والتأليف ، بل يثبت هذا المريد على مناقشة شيخه ، فإن طريق اللّه لا تكون إلا بعد أن يموت مريدها كذا كذا ألف موتة ، فإن كل مخالفة الهوى موتة ، والأهوية لا تنحصر . ومن آدابه أن لا يبدأ شيخه بالسؤال عن شئ مطلقا إلا لضرورة ، كأن يسأله عن بيان شئ من الأحكام الشرعية ، أو رؤيا ، أو واقعة ، وبيان ذلك أنه إذا بدأ شيخه بالسؤال فقد أحوجه إلى رد الجواب ، فيورث المريد زهوا وعجبا على الإخوان ، ولا يغتر بحلاوة كلام الشيخ له ويظن أنه صار عنده في أعلى مقام ، فإن من سياسة الداعي إلى اللّه أن يؤلف الضعفاء بالكلام الحلو والإحسان وتخفيف الأوامر ، فإذا رسخوا في الطريق فله التحكم فيهم كيف شاء ، فيزجرهم بمر الكلام