تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على دونك ، وفي الخبر : « من أبطأ عمله لم يسرع به نسبه » وكان سيدي على وفا يقول : لا تطلب من شيخك أن يمنحك العلم والأسرار والترقي وأنت لم تطهر من الخبث وأعمال الفجار ، فإنك إذا وضعت العسل - كما مر - في قشر الحنظل تمرر بمرارته ، والتبس على الجاهل أن العسل من أصله مر . ومن آدابه : أن لا يتساهل بهجر شيخه له ، فقد قال أهل الطريق : كل مريد هجره أستاذه فلم يتأثر من ذلك ولم يشق عليه ولم يبادر لتطييب خاطره مقته اللّه ، ومكر به وطرده عن بابه ، وقال بعضهم : كل مريد خاف أحدا من الخلق مع وجود حب أستاذه فهو كذاب في استناده إلى الشيخ ، لأن المريد مع شيخه كولد اللبوة في حجرها ، أتراها تاركة ولدها لمن يريد اغتياله ، لا واللّه ، وقال بعضهم : إذا صحت نسبتك من شيخك ، وهي حبك فيه ، والعمل بمقتضى أمره ، كان تأثيره بالإمداد فيك أعظم من تأثير أذكارك وجميع أعمالك ، وقال بعضهم : لا تطالبوا الشيخ بأن يكون خاطره معكم ، بل طالبوا أنفسكم بأن يكون الشيخ في خاطركم ، فعلى مقدار ما يكون الشيخ عندكم تكونون عنده ، لأن همته مقرونة إلى حضرة الحق ، لا إليكم ، فالمريد هو الذي يتعلق به ، وينبغي لك أن لا تفارق شيخك ولا خدمته حتى تعاين الطريق حالا وقالا وعلما ، وتكثر من شكر اللّه الذي جمعك عليه ، فإن كل مريد لم يصادف رجلا يربيه يخرج من الدنيا وهو ملوث بالذنوب ، ولو عبد اللّه عبادة الثقلين ، لأن الشيخ يخرجه من الضيق إلى السعة ومن الظلمة إلى النور ومن الجهل إلى العلم . ومن آدابه : أن يرى كل خير أصابه من اللّه كرامة وبركة لشيخه ورسوله ، فإن نور كل مريد من نور شيخه ، وما تراه أيها المريد فيك من السر والمدد فهو من فيض أستاذك ، وجميع ما تراه من النقص والفواحش فهو من صفاتك ، فإن