تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ويمنعهم من لذيذ الطعام والمنام ، من إشارة قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » ويحذر المريد من مجالسة شيخه على الدوام ، وإذا سأله أستاذه عن شئ من أحواله الباطنة أجابه على الفور من غير تنكر ، فإن الشيخ إنما يريد أن يعلم مقامه ، ومن أعظم ما يقع للمريد فيه من سوء الأدب عدم حضور مجلس الذكر ، فليذكر للشيخ ، فإن ظهر له صدق عذره وإلا ناقشه وبيّن له عدم صدقه ليتوب ، ومن علامة صدقه الندم على فوات ذلك المجلس حتى تضيق عليه الدنيا بما رحبت ، ويترك عشاه وغداه من شدة الأسف ، كالذي مات له عزيز ، ولا يزال في تشويش حتى يرضى عنه شيخه ، وأقبح ما يكون من الناس الذين يسمعون مجالس الذكر في بيوتهم ولا يحضرونها ، وينبغي أن يوبخ نفسه بحضرة إخوانه ، ويقول : يا فوزكم ، حضرتم مجلس الذكر ، وجالستم ربكم ، وذكرتموه ، ويا شقاوتى حيث حرمت ذلك ، لأن ذكر اللّه ومجالسه لا يعد لها شئ . ومن آدابه أن يتجرد بالكلية إلى خدمة شيخه إذا سافر معه ولا يفارقه طرفة عين ، إلا لضرورة ، يتعفف من أطعمة الناس الذين يعزمون على الشيخ ، ولا يأكل في السفر إلا سد الرمق ، لأن ذلك نافع له من وجوه كثيرة : منها : قلة حاجته للبول والغائط والريح ، لا سيما في المركب والطريق القليل الماء ، وإذا نام الفقراء فليكن نقيبهم سهرانا لا ينام ، وإن تناوب النوم بالنوبة فلا بأس ، وإذا أراد الشيخ بعض المريدين للسفر أو منعهم ، أو من الذهاب لبيت من عزم عليه لا يتكدر ، بل يفرح لكون الشيخ اعتنى به دون إخوانه ، وميزه عنهم ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 65 .