تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وانصرف ، وأعرض بقلبه عن الجواب لئلا يصير لشيخه محكوما بإلزام الجواب له ، وهذه طريق تخالف طريق الفقراء ، لأن طريق الفقراء مواجيد يجدونها ، فإذا قال مريد : أنا ما فهمت هذا الكلام ، يقول له الأستاذ : أحسن مرآة قلبك تفهم ، ومنه قول الإمام :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
انتهى . فعمل على طلب الجلا لا غير ، وطريق الفقهاء أقوال ينقلونها فقط ، ومن قال من المريدين لشيخه : « لم » على طريق الاستفهام لم يفلح قط في طريقهم ، ومن قال من الفقهاء لشيخه : لم كان الأمر كذا ؟ فلج ، فلكل طريق طالب يناسبها . ويلازم مطالعة تأليف شيخه ويقدمها على غيرها من الكتب ، ولا يعدل عنها إلا لضرورة طلب ما هو أبسط منه أو كتاب أحال هو في تأليفه ، ولكن لا بد من استئذانه والوقوف عند أمره ، ولا يطلب علما على أحد وشيخه يعرف ذلك العلم ، فإن لم يعرف ، أو كان غير متصدر للتعليم شاوره : على من يقرأ عليه ، فإن أشار عليه لأحد لزمه على أي حالة كانت ، وإن قال له : اقرأ على من شئت فيختار لنفسه العالم العامل الصالح المنكسر الحليم المتواضع المعتقد في طريق القوم ، ويكون طلب علمه بعد سلوكه في الطريق لا قبل ، فإنك إذا وضعت العسل في قشر الحنظل تمرر بمرارته والتبس على الجاهل أن العسل من أصله مر ، وكان السلف الصالح إذا قدم لهم إنسان بدوه الطريق ، وتعلّم أخلاق الفقراء ، ثم يتعلم العلم . ومنها : إن سأله شيخه عن مسألة فلم يرد عليه جوابا فلا يعيد عليه السؤال في ذلك الوقت بل يسكت به إلى وقت آخر ويرغب في الاجتماع عليه ويؤلف
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 114 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )