تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
من أرباب الرياسة والإمارات والسائرات تحت الإشارات وهم المطوعية ، ثم إن قابلك الشيخ المسلك بالجفا فاصبر ، لأن طريق اللّه عزيزة ، فربما فعل معك ذلك ليريك عزية الطريق لتدخل إليها بالتعظيم والتبجيل ، لأن الشيخ قد يمتحن المريد كما وقع لسيدي أبى السعود الجارحى مع الشيخ محيي الدين اللقانى ، لما جاء يطلب الطريق فقال الشيخ :
يظن الناس بي خيرا وإني * أشرّ الناس إن لم تعف عنى
بنصب الناس ، وأشرّ ، ففارقه ساكتا ، وقال : هذا لا يعرف الفاعل من المفعول ، فرأى رؤيا تدل على مقام الشيخ فجاءه يقصها عليه ، فلما رآه الشيخ قال : الصواب رفع الناس وخفض الناس ، فقال الشيخ محيي الدين : اللّه أكبر ، فقال له الشيخ ، على كل مخالف ، كيف تطلب الطريق وتفر من نصبه ، وتأتى برفعه ، فتاب واستغفر . وقال القشيري : يجب على كل من زار شيخا أن يدخل عليه بالحشمة والحرمة فضلا عن الشيخ ، ثم إن أهله الشيخ لشئ من الخدمة عد ذلك من جزيل النعم ، وليحذر من أن يقيم ميزان عقله الجائر الناقص على من يدخل عليه من الأشياخ ، فربما مقته ذلك الشيخ فلا يفلح أبدا بعد ذلك ، بل بعضهم تنصر ومات على دين النصرانية ، لأن من لم يتأدب مع الأشياخ سلب منه الإيمان ، وقد حكى عن سيدي محمد الشناوي أنه قال : مما من اللّه علىّ به أنى ما دخلت قط على شيخ أو جالسته إلا وميزان عقلي مكسورة ، وأرى نفسي تحت نعاله ، ولا أخرج من عنده إلا بمدد وفائدة . ومن آدابه أنه لا يطلب من شيخه رد الجواب من رؤيا رآها ، أو حادثة حدثت ، بل يذكر حاجته ويسكت ، فإن أجابه شيخه كان وإلا قبّل يده