تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ومن آدابه إذا قام من بين يديه لا يوليه ظهره ، بل يقوم موجها له حتى يتوارى بجدار أو غيره ، فإن المريد لا يترقى إلا إن لزم حرمة الشيخ ، فإن تأدبه مع شيخه يرقيه إلى الأدب مع اللّه تعالى ، فمن لم يتأدب مع شيخه فهو في حضرة الدواب . ومنها : أنه إذا دخل مكان الشيخ ولم يره جلس متأدبا كأنه بين يديه ، وعليه إكرام أولاده وأصحابه وأصدقائه وعشيرته حتى ما لا يعقل في حياته وبعد مماته ، ويدخل السرور عليه ما أمكنه ، كتبليغ سلام محب ، أو ثناء معتقد إن قيل ذلك ، وإذا سمع من أحد شيئا يكره في حق أستاذه لا يبلغه إليه ، وعليه رده ما استطاع ، والجواب بالأجوبة الحسنة ، وإقامة الدليل والحجة إن قدر ، وإن لم يرجع هذا المنكر لزمه البعد عنه وعدم مجالسته له ، وإذا شاوره شيخه في شئ رده إليه ، فإن ألح الشيخ عليه قال له : لعل الأمر كذا وكذا ، ورأيكم أتم وأكمل ، وأن يكون شيخه عنده له من المحبة والاعتقاد لا يوازيه أحد من أهل عصره حتى ينتفع به . واعلم أن عمدة الأدب مع الشيخ هو المحبة له ، فمن لم يبالغ في محبة شيخه بحيث يؤثره على جميع شهوات نفسه لا يفلح في الطريق ، وأجمع الأشياخ أن شرط المحبة لشيخه أن يصم أذنيه عن سماع كلام كل أحد يحط في شيخه ، فلا يقبل عذل عاذل ، حتى لو قام أهل مصر كلهم في صعيد واحد لم يقدروا أن ينفروه من شيخه ، ولو غاب عنه الطعام والشراب لاستغنى عنهما بالنظر إلى شيخه ، لتخليه في باله . وبلغنا عن بعضهم أنه لما دخل هذا المقام سمن وعيل من نظره إلى أستاذه ، قال سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه « قواعد الصوفية » سمعت سيدي على لخواص يقول : ألطف ما في المحب ما وجدته في نفسك من العشق والشوق المفرط والعشق المعلق حتى منعك ذلك النوم ولذة الطعام ، ولا يدرى ذلك الحب فيمن