لا يتعين لك محبوب ، فإن من ذلك تترقى إلى محبة اللّه عز وجل المطلقة ، قالوا من أصعب ما في الحب أن يصير المريد يحب الهجر من حيث كونه محبوبا لشيخه ، لا من حيثية أخرى ، لأن الحب للشيخ عمدة الوصلة لا الهجر ، فافهم .
ومن آدابه : أنه إذا حصل منه جناية على أحد بغير حق وجب عليه أن يقر بين يديه بالجناية على الفور ، ثم يسلم لما يحكم به عليه شيخه من العقوبات للنفس على تلك الجناية ، من سفر بكلفة له ، أو خدمة شديدة ، أو جوع ، أو هجر ، أو نحو ذلك ، وأجمعوا أنه لا يجوز للشيخ التجاوز عن زلات المريدين ، لأن ذلك تضييع لحقوق اللّه ، وحقوق عباده .
ومن آدابه أن لا يفعل مع شيخه شيئا يوحش قلبه منه ، وإن اللّه يغضب لغضب الشيخ ويرضى لرضاه ، كوالد الجسم ، بل أعظم ، لأن الشيخ لا يأمر المريد إلا بما أمر اللّه ، فمن خالفه فقد خالف الشارع وحرم ووقع في غضب اللّه تعالى ، بحسب تلك المعصية من كبيرة أو صغيرة ، فيا شقاوة من تغير قلب شيخه عليه وقتا من الأوقات ، فلهذا كان غضبه أصعب من غضب والد الجسم ، وبه تعلم أن حقه مقدم على حق والد الجسم .
وللّه در القائل :
أقدم أستاذي على حق والدي * وإن نالني من والدي العز والشرف
فذاك مربى القلب والقلب جوهري * وهذا مربى الجسم والجسم من صدف
ويجب على المريد إذا لم يجد من يتأدب به في بلده ، ويعظم في عينه ويعتقده أن يسافر إلى من هو منصوب للإرشاد والسلوك والترقي في المقامات ، عدا ما هو