الفقراء مما يغنيه في الدارين ويقربه إلى حضرة اللّه عز وجل ، وربما جمع له فيه جملة من أخلاق الرجال ، كما طوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبى هريرة ثوبا وضمه إليه ، فما نسي بعد ذلك شيئا .
والأشياخ ليس فعلهم سدى لأن مقامهم يعلو عن اللعب ، ولا يمشى بنعل أعطاه له إلا في مواطن الفرح ، قال الشعراني في مدارج السالكين : وقد وهب بعض الأشياخ لمريده رداء فرأى ذلك المريد قد بسط ذلك الرداء على رجليه ، فقال له : يا ولدى احفظ الأدب مع أثر الفقراء وعظّمه ، وقال في الكتاب المذكور :
قلت : وقد رأى شيخى رضي اللّه عنه يوما وضعت رداء على رجلي فقال لي : يا أخي الزم الأدب مع من خالطته من ناطق أو صامت ، فإن اللّه عز وجل ما جعل الرداء للرجلين وإنما جعله للكتفين ، قال : وقع لي مرة أنى استحيت أن أمشى في حارته بنعل ، فخلعت نعلى ومشيت حافيا فأعجبه ذلك منى ، وقال لمن هو مجالسه بخفض صوت : إذا كان هذا أدبه مع مخلوق لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، فكيف يكون مع الخالق ؟ وسرّ بذلك رضي اللّه عنه ، وكان سيدي أبو السعوذ أبو العشائر شيخ السيد داود الأعزب يقول : المريد الصادق هو الذي لا يتعب شيخه فيه ، وكان يقول :
ليس المريد من يتشرف بشيخه ، إنما المريد من شرف شيخه .
ومن آدابه أن لا يجلس قط بين يدي شيخه إلا وهو مستوقر ، كجلوس العبد بين يدي سيده ، وليحذر كل الحذر من الإكثار من مجالسته له فيهون عليه وتذهب حرمته من قلبه فيحرم بركته ولا ينتفع به ، كما هو شأن نقباء الأشياخ ، فلا ينتفع به الخادم ولا الولد ولا الزوجة لاطلاعهم على مساوئ الشيخ .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 110
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١١٠