تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومن آدابه أنه لا يأكل مع شيخه حتى يدعوه ولا يمشى أمامه إلا ليلا ، أو لضرورة ، ولا يكتم عليه شيئا من أحواله ، ولا يفعل معهما إلا بمعرفته ، ويقوم لقيامه ، ويقبل عليه إذا جاء ، وإذا أراد أن يذهب استشاره ، ولا ينام بحضرته ، ولا يتثاءب ولا يتكئ ولا يستند على شئ ولا يتربع إلا أن يأمره ، ولا يأكل وهو ينظر إليه ، وإذا أمره بأمر امتثله ، ولا يتأول كلام شيخه في أمره أو نهيه ، بل يحمله على ظاهره ، ويسعى فيما ندبه إليه ، وإن كان ظاهره مخالفا لظاهر النقل ، فإن الشيخ أوسع اطلاعا منه ، ومأخوذ على الشيخ العهد بالنصح لكل مسلم وبتقدير أنه غلط يبارك للمريد في امتثال أمره أكثر مما يفعله المريد بهوى نفسه ، وفي قصة موسى والخضر في ذلك كفاية لكل معتبر ، فإن موسى لما أراد صحبة الخضر حفظ شروط الأدب ، فاستأذن أولا في الصحبة ، ثم شرط عليه الخضر عدم المعارضة في حكم ، فلما خالفه موسى تجاوز الخضر عنه أول مرة ، والثانية ، فقال له في الثالثة ، التي هي حد الكثرة
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
« 1 » فكان موسى في مقام التعليم ، فإن الخضر كان في علوم الباطن أعلم من موسى ، بشهادة اللّه تعالى له وتزكيته . ومن آدابه مع شيخه أنه لا يلبس ثوبا ولا يطأ له على سجادة ، ولا ينام على وسادته ، ولا يسبح بسبحته لا في غيبته ولا في حضوره ، وإذا وهب له شيخه قميصا أو نعلا أو رداء فليظهر توقير ذلك الشئ وليجتهد في نفسه أن يكون على أخلاق الشيخ من الأحوال والدين والنظافة الظاهرة والباطنة ، لئلا يسئ الأدب مع ذلك الشئ الذي كان من ملبوس شيخه ، ولا يفعل معصية وهو لابسه ، ولا يعطيه لأحد غيره ، ولو أعطاه ما أعطى فربما يكون شيخه طوى فيه سرّا من أسرار
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 78 .