ويكون خطور الأغيار أيضا ( من الصحبة المعروفة ) بين الناس وهي المنادمة والمسامرة لمن لم يقوى في شهود الحق تعالى قال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
« 1 » فعلمنا أن القليل من نجواهم فيها خير وهي نجوى أهل القوة الشهودية وهم قليلون ولهذا قيد الصحبة بالمعرفة ، وأما صحبة أهل القوة الشهودية فغير معروفة .
فينبغي للسالك إن يكون أياما بغير ملاحظة الأغيار ثابتا في صحبة شيخ ( الحضور ) « 2 » صاحب صولة في الصدق ، فيتم له سعادة المعية ليحصل له ببركته ملكة الحضور والجمعية ، فمن ملك الحضور يحصل له الرضا والتسليم اللذان هما نهاية العبودية والعبادة .
( فينبغي للسالك ) في طريق اللّه تعالى ( أن يكون أياما ) مستغرقا مستهلكا مضمحلا بالكلية في شهود اللّه تعالى ( بغير ملاحظة الأغيار ) قائما ( ثابتا ) على الخدمة ( في صحبة شيخ ) من أهل اللّه تعالى العارفين به ، ( صاحب صولة ) في الصدق وصحة الحال على قدم الرسوخ ، لا تزعزعه الجبال ، ( فيتم له ) أي للسالك المذكور به أي بذلك الشيخ ( سعادة المعية ) أي الملازمة له والكون معه أين كان ، فإنها سعادة كاملة وفضيلة شاملة لالتقاط فوائده والجلوس على أطايب موائده ( ليحصل له ) أي ذلك السالك ( ببركته ) أي ببركة الشيخ المذكور ( ملكة ) أي قوة وعادة ( الحضور ) مع اللّه تعالى في جميع الأوقات أو غالبها وملكة ( الجمعية ) باللّه تعالى في جميع الوجود .
( فمن ملك الحضور ) بحيث صار إذا شاء حضر وإذا شاء غاب ( يحصل له ) مقام ( الرضا ) بالقضاء على كل حال ومقام التسليم للخالق الحكيم ( اللذان هما ) أي الرضا والتسليم ( نهاية العبودية ) التي يتصف بها كل عبد وهي التذلل للّه تعالى ، ولا تذلل أكثر
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 114 .
( 2 ) نسخة المتن المحفوظة بدار الكتب .