( مثل رضاه بإيمانه ) أي تصديقه وإعلامه أي انقياده وإسلامه أي انقياده للأمر والنهي باطنا وظاهرا فإن رضاه بذلك محقق على مقتضى ما ذكرنا ( لأن الطالب ) للّه تعالى ( الصادق ) في طلب ذلك ( راض ) باطنا وظاهرا ( بقضاء اللّه تعالى وقدره ) لما ذكرنا من علمه ذلك ولقطعه أن مراد اللّه تعالى أتقن وأكمل من مراد غيره تعالى ، لأنه مقتضى الإرادة القديمة ، ومراد غيره تعالى مقتضى الإرادة الحادثة ، وشتان بين الإرادتين فشتان بين المرادين .
( لا ) راض ( بفعل نفسه ) لعلمه بأنها أم الخبائث لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي « عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي » « 1 » والتي انتصبت لمعاداة اللّه تعالى لا أخبث منها فكيف يرضى المسترشد بفعلها وإن كان خيرا بحسب ما يظهر لها ، فهو خير عندها وهي خبيثة ، وهو شر في الحقيقة عند القلب ، ولهذا أجمع المحققون أن النفس لا تصدق القلب ولا يكذب .
وإذا وقع للطالب أمر مكروه وحصل التفاوت عنده فهو عبد نفسه ، وإن لم يحصل عنده تفاوت فهو عبد ربه ، وهذا أصل كل أمر وأساسه .
( وإذا وقع للطالب ) المذكور ( أمر مكروه ) من أمور الدنيا والآخرة ( وحصل التفاوت ) بينه وبين الأمر المحبوب ( عنده ) أي عند ذلك الطالب من حيث إنه مكروه ومحبوب لا من حيث أنه مراد اللّه تعالى أو من حيث أنه مدرك كذلك طبعا لا اختيارا ( فهو ) أي ذلك الطالب حينئذ ( عبد نفسه ) من حيث إنه دخل تحت ربوبية نفسه وترك
هامش
( 1 ) ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ( 150 ) ، والبزدوي في كشف الأسرار ( 492 ) ولفظه عنده أوحى إلى داود عليه السّلام عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي . وذكره في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق باب الحج عن الغير ( 5 / 139 ) وذكره سيدي إسماعيل حقي في روح البيان بلفظ عاد نفسك يا داود فقد عزمت على معاداتك ، ( 12 / 496 ) ، وذكره العارف القشيري في لطائف الإشارات ( 7 / 414 ) بلفظ « عاد نفسك فليس لي في المملكة منازع غيرها » .