تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والخاص ، وجمال نبينا صلى اللّه عليه وسلم زاد فلم يره إلا الخاص دون العام ، كما ورد أن يوسف صلى اللّه عليه وسلم « أعطى شطر الحسن » « 1 » ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم أعطى الحسن كله . وحفظ الفروج إشارة إلى حفظ القلوب من أن يقع فيها تصور الجمال الحسي عند رؤيته من حيث هو صورة جمالية ، لأن اللّه تعالى منزه عن جميع الصور كما قررناه في غير هذا الموضع . ويكون خطور الأغيار أيضا ( من ) كثرة ( مطالعة الكتب ) وتفهم معانيها ، مع الغفلة عنه تعالى والذهاب عن شهوده ، وكذلك من تعلم العلوم وتعليمها مع الذهول عن الحق تعالى في ذلك ، فإن أمكن المريد أن يشتغل بذلك مع دوام الشهود والحضور فليفعل ، وإلا فاشتغاله بدوام الشهود والحضور مع اللّه تعالى أولى . وهو المتعين عليه لأن الغفلة عنه تعالى كفر إذا اقترنت بجحود شهوده تعالى في الأكوان ، وأما إذا لم تقترن بذلك فهي حالة نقص في كمال الإنسان فتجنبها أولى ، إلا مقدار الضرورة المعاشية كيلا توصله إلى الجحود ولو بالقلب . فالواجب على كل مكلف أولا أن يؤمن بظهور اللّه تعالى في مظاهر أكوانه من غير تشبيه ولا تكييف على حد ما بيناه في غير هذا الكتاب إيمانا بالغيب ، ويمحو من خاطره جميع ما كان عليه من قبل إن أراد أن يدخل في مداخل أهل المعرفة الإلهية والإيمان الكامل ثم يسعى في شهوده ما آمن به بالغيب ويشتغل مع ذلك بمطالعة الكتب وتعلم العلم أو تعليمه مع المحافظة على إيمانه بالشهود وطلبه له وسعيه في تحصيله ، وإن لم يمكنه ذلك فاشتغاله بطلب الشهود أنفع له لأن الموت قريب والحق رقيب .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 234 ) ، وأحمد ( 12047 ) ، وابن أبي شيبة ( 3 / 452 ) .