اللّه ، فلهم دين الكفر لجحودهم شهود الحق تعالى في مظاهره الكونية شهودا تنزيهيا ، ولشهودهم للّه تعالى في تخيلاتهم شهودا تشبيهيا ، وليست غفلتهم عن ذلك مثل غفلة المؤمنين ، لوجود التكذيب به عندهم والتبري منه ، واللّه تعالى بكل شيء عليم .
ولهذا قال : ( بعد بجفوة ) أي غفلة مع جحود كغفلة الكافرين ، بسبب أنك دمت صاحب غفلة ، فأوصلتك غفلتك إلى جحودهم الذي يجحدونه فصرت مثلهم حتى ترجع عن غفلتك إلى شهودك وتستغفر اللّه تعالى مما فرط منك
وظهور الأغيار يكون من رؤية الألوان الأشكال ويكون من مطالعة الكتب ومن الصحبة المعروفة
( وظهور الأغيار ) « 1 » في قلب المريد إنما ( يكون من رؤية الألوان ) المتنوعة الكثيرة ( والأشكال ) المختلفة المتعددة قبل أن تقوى بصيرته في شهود الواحد في الكثرة ، كما قال تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
« 2 » ولم يأمرهم أن يغضوا جميع أبصارهم بل يغضوا منها .
ومظاهر الحق تعالى وهي هذه الأكوان على قسمين مظاهر جمالية ومظاهر جلالية ، والمظاهر الجمالية أقرب لشهود الحق تعالى فهي التي لم يأمر تعالى بالغض منها لأنها توصل إلى شهوده تعالى وهو المطلوب ، والمظاهر الجلالية هي التي أمر اللّه تعالى بالغض منها لأنها أخفى في ظهوره تعالى ، لأن جمالها زاد فصار جلالا ، والجمالية لطف جلالها فكان جمالا ، والكل جمال ، ولهذا ورد : « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 3 » وكان جمال آدم ويوسف عليهما السلام أدنى من جمال نبينا صلى اللّه عليه وسلم فظهر عليهما حتى رآه العام
هامش
( 1 ) حصول في ( ب ) .
( 2 ) سورة النور آية : 30 .
( 3 ) رواه مسلم ( 131 ) ، وأحمد في المسند ( 3600 ) ، والحاكم ( 68 ) ، وغيرهم .