تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وحجب في بصر وبصيرة الجاهل به تعالى ، فمن شهده تعالى من الملائكة والأنبياء عليهم السلام وكذلك سائر الأولياء إنما شهده في مظاهره وهي الأكوان ، لا في كنه ذاته وكنه صفاته كما يشهد هو نفسه سبحانه وتعالى ، ومن غفل عنه تعالى وكفر به وعصاه إنما فعل ذلك بسبب شهود حجبه وهي الأكوان أيضا . ( لكن ) أنت غافل عن ذلك الكفر الذي أنت فيه الذي هو الغفلة عن شهود الحق تعالى لأجل أنه ( بخفية ) عنك فلست مستيقظا . ومنه قول الشيخ أرسلان الدمشقي رضي اللّه عنه في ابتداء رسالته المشهورة : كلّك من حيث أنانيتك شرك خفي ، ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك . انتهى قوله . ويؤيده من الحديث قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « الشرك في أمتي أخفي من دبيب النمل على الصفا » « 1 » أخرجه السيوطي في الجامع الصغير . ( فإن دمت ) يا أيها الغافل عن شهود الحق تعالى ( في ذا الحال ) أي حال وجودك في الدنيا ( صاحب غفلة ) عن شهوده تعالى ( ينلك ) أي يصبك ( عن ) دين الإسلام الذي هو دين اللّه تعالى كما قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » بخلاف الدين الذي عند سائر الخلق ، فهو دين الكفر لا دين الإسلام الذي عند اللّه ، ومن كان عند نفسه وغيره من الأكوان ، كان له دين الكفر الذي عند سائر الخلق . فالمؤمنون كلهم في مشارق الأرض ومغاربها عند اللّه تعالى لا عند نفوسهم فلهم دين الإسلام بسبب ذلك ، وإذا غفلوا في بعض الأحيان لم تكن غفلتهم جحودا فهم عند اللّه حكما وهم في دين الإسلام ، مثل حالة نومهم لإعطاء الأجساد حقها ، وحالة ذنوبهم لإعطاء الأقدار حقها ، وجميع من عداهم كافرون لأنهم عند نفوسهم لا عند
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 18781 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 88 ) ، والطبراني في الكبير ( 1567 ) والأوسط ( 3613 ) ، وأبو يعلى ( 52 ) ، دون لفظ « على الصفا » . ورواه الحاكم ( 3104 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 405 ) ، بلفظ « الذر » بدل « النمل » . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 19 .