ربه ، فكل مطاع ربّ ، وكلّ مطيع عبد . واللّه تعالى أخذ علينا عهدا في الدخول تحت ربوبيته في قوله تعالى في عالم الذر
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » فقلنا ( بلى ) لعلمه تعالى بنسياننا ربوبيته فينا ودخولنا تحت ربوبية أنفسنا ، فمن لم يرض باللّه ربا رضاء فعليا لا خياليا أو قوليا فإنه رضي بنفسه ربا فكان عبد نفسه .
( وإن لم يحصل عنده ) أي عند ذلك الطالب ( تفاوت ) بين المكروه له والمحبوب من حيث مراد اللّه تعالى - وإن تفاوت عنده طبعا لضرورة اقتضاء المكروه والمحبوب لما خلق له من التفاوت في تخصيص الإرادة الإلهية لذلك ، وفي إدراك التفاوت الطبيعي اتباع الإرادة الإلهية ، وفي إدراك عدم التفاوت الاختياري اتباع الإرادة الإلهية أيضا ، والرتبة الأولى أعلى ولهذا بكى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم موت ابنه إبراهيم وبعض الأولياء ضحك يوم موت ابنه .
( فهو عبد ربه ) لا عبد نفسه لإطاعته ربّه ومخالفته نفسه ، ( وهذا ) المقام المذكور وهو عدم التفاوت فيما يختار له ربه دون نفسه ( أصل كل أمر ) من أمور أهل الطريق إلى اللّه تعالى وأساسه الذي ينبني عليه
فبهذا ينبغي لك أيها السالك أن تكون دائما على كل حال له عبدا كما أنه تعالى وتقدس دائما ربا ، وللّه در القائل :
إذا كان في مدح وذم تفاوت * لديك فأصناما لعمري تعبد « 2 »
وهذا أصل اتفقت عليه أكابر الخواص في سائر الطريق وذكروه في كتبهم
( فبهذا ) أي بسببه ( ينبغي لك أيها السالك أن تكون دائما ) على كل حال من خير أو شر حصل منه لك له أي للّه تعالى ( عبدا ) مطيعا لم تعص أمره التكليفي كما أنك لم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 172 .
( 2 ) في متن ابن علان : فعابد أصنام لعمري جنانك