في انتهاك حرماتهم فقطع عنهم من أساء في حقهم الأدب ، وإذا قطعه عنهم قطعه عنه فهلك مع الهالكين .
( فينبغي لك ) يا أيها المريد ( أن لا يكون في قلبك و ) لا في ( نظرك ) شيء من العوالم ( غير الحق ) سبحانه وتعالى ( واسمه ) عز وجل حتى تصير مجردا من الأغيار فتصلح لظهور الأسرار وطلوع الأنوار ، ( وكن دائما ) أي في غالب أوقاتك أو في جميعها إن أقدرك اللّه تعالى ( مع الحق ) تعالى في اليقظة والشهود ( حتى لا تجد الغفلة ) عنه تعالى ( إليك سبيلا ) أي طريقا فتكون ممن ذرأه اللّه تعالى لجهنم كما قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 1 »
وما أحسن ما قيل :
إذا كنت في وقت عن الحق غافلا * فأنت به في الكفر لكن بخفية
فإن دمت في ذا الحال صاحب غفلة * ينلك عن الإسلام بعد بجفوة
( وما أحسن ما قيل ) في هذا المعنى من النظم : ( إذا كنت ) يا أيها المريد ( في وقت ) من الأوقات ( عن شهود الحق ) سبحانه وتعالى ( غافلا ) لاشتغالك بمشاهدة الأكوان من حيث هي أكوان لا من حيث هي مظاهر الإلهية ، وإلا فلا شهود للحق تعالى إلا بها إذا الأثر لا يشهد إلا أثرا مثله ، ( فأنت ) في ذلك الوقت ( به ) أي بالحق تعالى ( في الكفر ) لأنه في اللغة بمعنى الستر ، ومنه يقال للزارع كافر ، لأنه يكفر الحب أي يستره بالتراب . وسمى الكافر لأنه مستور في كمّه .
والغفلة عنه اللّه تعالى الاشتغال بشهود كون من الأكوان وذلك الكون حجاب على اللّه ساتر له في بصيرة ذلك الغافل ، والستر هو الكفر . والأكوان جميعها مع كونها مظاهر إلهية هي حجب أيضا للإلهية ، فهي مظاهر في بصر وبصيرة العارف به تعالى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 179 .