تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولم تقصد الذهاب إلى الباب الآخر إلا بإذن من الباب الأول يخرج لك من تلك الحضرة ، ولا إذن لك ، لأن كل حضرة تطلب إليها أثرا تظهر به فلا تأذن له بالذهاب إلى غيرها وكل حضرة مغنية عن غيرها لأنها جامعة لكل الحضرات وكل باب جامع لجميع الأبواب وكل شيخ عنده جميع ما عند المشايخ كلهم . فذهابك للأخذ عن الشيخ الآخر محض جهل فيك بمقام شيخك وتفرقة وقعت في نفسك فأبطلت جمعيتك فاحذر من ذلك كل حذر ( بل اعتقد أن شيخك هذا ) ( الأول ) الذي أنت داخل تحت تربيته من أول وهلة جامع لجميع ما عند المشايخ كلهم ، فإن المشايخ كلهم عندهم معرفة اللّه تعالى وهي واحدة لا تختلف وإن اختلفت العبارات عنها ، والعبارات ليست هي المعرفة بل المعرفة وراء كل عبارة وخلف كل إشارة ، قال القائل :
عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذلك الجمال يشير
فإذا علمت هذا فلا شك أن من عاهدته أولا ( هو الذي يوصلك إلى ) حضرة ( مولاك ) سبحانه وتعالى فلا تعرض عنه ( ولا تعلق قلبك بسواه ) من المشايخ ( فإن ذلك موجب لتفرقتك ) بشهود الأغيار وغفلتك عن شهود الواحد القهار . ( والحاصل ) من ذلك ( أن كل ما يكون طبع الإنسان ) من اشتهاء رؤية الغير والاجتماع به واشتهاء الأخذ عن الغير والدخول تحت تربية الغير لعله يطلع على ما هو أزيد مما في شيخه ونحو ذلك من الرعونات النفسانية ( فارقه ) المريد ( وتجنبه ) واحترز منه لأنه سوء أدب مع شيخه وقلة احترام له وجهل بمقداره فوجب إزالته من القلب بالكلية ( فإن سوء الأدب مع المشايخ ) العارفين باللّه تعالى ، ( خاصة ) دون غيرهم ( يقتضي ) ذلك ( بعد ) المريد من ( الطريق ) المستقيم ( وعدم حصول الفيض والمدد ) من اللّه تعالى وذلك لأن قلوبهم عاكفة في حضرة اللّه تعالى ونفوسهم مراقبة له وأرواحهم مشتغلة بشهوده . فإذا أساء أحد معهم الأدب بلسانه أو بقلبه أو بأعضائه غار اللّه عليهم