يأكلون ويشرب منها ونحو ذلك ، والمراد لا تكثر النظر والتأمل في شيء من ذلك لأنه يسقط حرمتهم من قلبك ويوجب غفلتك عن القيام بحقوق تعظيمهم فيفوتك تقوى القلوب التي قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 1 » والشعائر جمع شعيرة وهي كل ما يشعر أي يعلم باللّه تعالى كالمصاحف والعارفين والعلماء والمساجد وكتب الشريعة ونحو ذلك .
( ولا يخطر ببالك ) أبدا ما دمت في صحبتهم ( رواحك ) أي ذهابك ( إلى شيخ آخر ) تصحبه في طريق اللّه تعالى ( وأخذك عنه ) أي من الشيخ الآخر معا في السلوك إلى اللّه تعالى فيختلف عليك الحال ويتكدر مشربك وتتفرق خواطر قلبك ولا تفلح في نقض ميثاق شيخك الأول ولا ترشد في معاهدة شيخك الثاني .
بل اعتقد أن شيخك هذا الأول هو الذي يوصلك إلى حضرة مولاك ولا تعلق قلبك بسواه فإن ذلك موجب لتفرقتك ، والحاصل أن كل ما يكون طبع الإنسان فارقه وتجنبه ، فإن في سوء الأدب مع المشايخ خاصة يقتضي بعد الطريق وعدم حصول الفيض والمدد فينبغي لك أن لا يكون في قلبك ولا في نظرك غير الحق واسمه وكن دائما مع الحق حتى لا تجد الغفلة إليك سبيلا
بل اعتقد أن شيخك هو كل شيخ لأنك لا تأخذ عن صورته التي في خيالك الباطنة ولا الظاهرة وإنما تأخذ عن حقيقته التي هي وراء ذلك قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
« 2 » . وتلك الحقيقة التي تأخذ عنها لها أبواب شتى شيخك باب منها كما قدمناه . فرجوعك عنه إلى باب آخر علامة على حرمانك بسبب اعتقادك تعدد المشايخ ، ولو كنت تعتقد تعدد الأبواب فقط دون المشايخ كنت مع الوقت كيفما كان ،
هامش
( 1 ) سورة الحج آية : 32 .
( 2 ) سورة البروج آية : 20 .