( والخواطر ) المتفرقة في قلب المريد ( مانعة لظهور هذا المعنى ) في قلبه إذ لا يجتمع النور والظلمة لأنهما ضدان ، والقلب إذا امتلأ بالخواطر على سبيل البدلية بحسب العادة يزول خاطر ويأتي خاطر آخر ، والجميع من ذلك النور المذكور فلا يمكن أن يقع الخاطر المستقيم إلا بعد ذهاب الخواطر المعوجة و
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » . وذلك الخاطر المستقيم ليس غير تلك الخواطر المعوجة ولكن إذا زال الاعوجاج في الشيء الواحد ظهرت الاستقامة ، وحقيقة الكشف تقوية في الإدراك لا تبديل في المدرك كما قال تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » وإنما التبديل من الشيطان كما حكي عنه بقول تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
« 3 » .
وأما التصرف في طالب الحقيقة هكذا أيضا بأن يجلسه في مقابلته ويقول له : فرغ نفسك من كل [ الخواطر ] « 4 » ثم يتوجه بهمته لرفع الحجاب الظلماني ثم [ يتوجه ] « 5 » لرفع الحجاب النوراني ، وإذا حصلت له الغيبة لا يتوجه له إلا إذا حصلت له غفلة فيزيلها
( و ) أما ( التصرف ) من الشيخ المرشد ( في ) قلب المريد ( طالب ) معرفة ( الحقيقة ) فهو ( هكذا ) أيضا أي مثل ما ذكر في هذا النوع الثالث من توجه الشيخ في دفع الخواطر المتفرقة من المريد ، وبيان ذلك ( بأن يجلسه ) أي يجلس المريد ( في مقابلته ) أي قبالة وجهه جاثيا على ركبتيه إلا من عذر ( ويقول له فرغ نفسك من كل خاطر ) أي خاطر كان ولو خاطر طاعة فإن الإناء الفارغ يقبل أن يوضع فيه شيء دون الإناء الملآن فإن كل شيء يوضع في الإناء الملآن ، يزول عنه في الحال ولا يستقر فيه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 4 .
( 2 ) سورة الروم آية : 30 .
( 3 ) سورة النساء آية : 119 .
( 4 ) في ( ب ) خاطر .
( 5 ) ساقط من ( أ ) .