يشابه شيئا ولا يشابهه شيء ولا بوجه من الوجوه ولا هو متصل بشيء ولا منفصل عن شيء ولا هو داخل بشيء ولا خارج عن شيء
( البسيط ) الذي هو غير مركب من جزئين أو أكثر فلا بعض ولا كل ولا طرف ولا حد ولا مقدار ولا زمان ولامكان ( لا تحتمله ) أي لا تقدر على معرفته من غير تشبيه كما ذكرنا ( جميع ) ذلك من ( الموجودات ) .
فإذا أراد أن يظهر لروحانية من الروحانيات أحست به فاختلف عليها ما هي فيه من الحالة الأولى وهي حالة الجمود ولا بد من الحركة الأمرية التي هي كلمح بالبصر ليذوب بها كون تلك الروحانيات ، فيظهر سند ذلك اختلال في نظام الجسد الإنساني كالدهن الجامع الموضوع في الشمس إذا اشتد حر الظهيرة
اختلج وتحرك بحرارة الشمس قبل أن يذوب بها ، فإذا ذا يليه برودة الهواء الشديدة بسرعة ذاب في الحال ، وإذا بطأت به ذاب شيئا فشيئا حتى يبقى سيالا كالماء ، فتذهب عنه كدورة الجمود ويعود إليه صفاء الذوبان فتظهر فيه أشكال الكواكب العالية وهو في الأرض لم يبرح مكانه قال اللّه تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 1 » .
( الذي ) نعت للنور المذكور ( هو مقصود جميع المكونات ) لأنه موجدها ومعدمها وممدها بتكرار أمثالها كما قال اللّه تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » وهذا مقام غاب عنه الجاهلون لاشتغالهم عن شهوده بشهود ما هو دون اللّه
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية : 20 .
( 2 ) سورة العنكبوت آية : 43 .
( 3 ) سورة المجادلة آية : 13 .