تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( وبعد التحقق بالفناء والبقاء ) المذكورين ، يعني بالفناء السير من النفس إلى اللّه تعالى ، وبالبقاء السير في اللّه تعالى منه إليه ، ( وهو ) أي السير في اللّه سبحانه يكون ( بعد الفناء ) أي فناء النفس بالسير فيها إلى الرب تعالى كما مر بيانه ( يتحقق ) المريد أي يعرف بيقين كيفية ( السير عنه اللّه تعالى ) إلى خلقه ، ( وباللّه تعالى ) لا بالنفس ( الذي هو ) أي ذلك السير ( مقام التنزل ) الإلهي في الصور البشرية ( إلى مبلغ ) أي غاية ما بلغت إليه ( عقول الخلق ) المكلفين من الإدراك والمعرفة ( لدعوتهم إلى الحق ) خلاف الباطل ، أو إلى اللّه تعالى . ( وهذا مقام الخواص من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ) : يقول اللّه تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 » ويقول تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » ويقول :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 3 » و
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
« 4 » . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتكلم بالأحاديث القدسية تحقيقا لإظهار المعية الإلهية ، فإذا تنزل في هذا المقام قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 5 » إلى آخر الآية وقال :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 6 » . وفي مقام التنزل المذكور يرجعون في كل أمر إلى الحق تعالى متضرعين مستغفرين
هامش
( 1 ) سورة الفتح آية : 10 . ( 2 ) سورة النساء آية : 80 . ( 3 ) سورة الزمر آية : 53 . ( 4 ) سورة الزمر آية : 10 . ( 5 ) سورة فصلت آية : 6 . ( 6 ) سورة الأحقاف آية : 9 .