تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأخرج السيوطي في الجامع الصغير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء » « 1 » . وفي هذا المقام طلب المريد التربية صحيح بشرط إجازة الشيخ في هذا المقام كالتصرف بفعل ، وإن كان منسوبا له ، لكنه ليس منه ، لأنه عزل عن التصرفات البشرية بالكلية :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 2 » ، ويمكن أن يكون بهذا المعنى . ( وفي هذا المقام ) « 3 » الذي هو علم التنزل بعد الوصول إلى حضرة اللّه تعالى والوقوف على كمال معرفته تعالى من حيث ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وأحكامه ، ( طلب ) الشيخ الكامل لشخص ( المريد ) حتى يصير داعيا له إلى اللّه تعالى وحصول ( التربية ) منه للسالك أمر ( صحيح ) غير باطل ، لأنه كمل في مقام إنسانيته بملك نصاب حقيقته فوجب عليه زكاة ماله ، والمريدون فقراء يستحقون زكاة مال الكمال كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 4 » وقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 5 » الآية . ولكن لا يقوم الكامل في ذلك المقام إلا ( بشرط ) تقدم ( إجازة الشيخ ) الكامل له صريحا وإشارة بالقيام ( في هذا المقام ) الذي هو مقام الدعوة إلى اللّه تعالى على بصيرة ، فإذا أجازه الشيخ الكامل بذلك كان ( كالتصرف بفعل ) من الأفعال ، فإنه ( وإن كان )
هامش
( 1 ) خرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير ( 2 / 69 ط الحلبي ) عن ابن عدي عن سيدنا علي كرم اللّه تعالى وجهه . ( 2 ) سورة الأنفال آية : 17 . ( 3 ) في هذا العلم في ( ب ) . ( 4 ) سورة الحديد آية : 7 . ( 5 ) سورة التوبة آية : 60 .