وفي رواية ( بي ) ، أي بوجودي الحقيقي الذي غلب على وجوده المجازي فيمحقه بالكلية ، ( يسمع ) ذلك العبد المتقرب بالنوافل أي الزوائد على حقيقة المؤثر في ذلك ذات العبد وصفاته وأفعاله وأسمائه وأحكامه ، ( وبي ) لا بغيري كذلك ( يبصر ) ، فلا يسمع إلا باللّه من اللّه ، ولا يبصر إلا باللّه ، فلا مسموع عنده ولا مبصر إلا اللّه ، ولا نفسه ولا ذاته ، فاللّه يسمع اللّه واللّه يبصر اللّه ، ( وبي ينطق ) لا بلسانه وفمه ( وبي يبطش ) لا بيده ( وبي يمشي ) لا برجليه ( وبي يعقل ) لا بقلبه ولبه ، كما ذكرنا .
فإن الذات والصفات الفانية في هذا المقام تتبدل بكون « 1 » الوجود الباقي خارجة من قبر الخفاء إلى محشر الظهور وتصرفات جذبات الحق تعالى .
( فإن الذات ) التي للعبد ( والصفات ) التي له أيضا الفانية أي الذاهبة المضمحلة ( في هذا المقام ) المذكور ( تتبدل ) « 2 » بالذات التي للحق والصفات التي له تعالى الباقية ( بكون ) أي بسبب أن ( الوجود ) الحقيقي القديم الذي لا يتكرر ، المتجلي على المراتب العدمية حيث تظهر به مرتبة الإرادة القديمة ، هو ( الباقي ) وحده ، كما ورد في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم « كان اللّه ولا شيء معه » « 3 » ، وهو الآن على ما كان .
هامش
( 1 ) في المتن الآخر المنسوب ترجمته للسيد أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي : « بكسوة » ، وهو أجود ، إلا أن المصنف رضي اللّه عنه أثبت لفظة « بكون » وجرى عليها في الشرح ، فلا مناص من إثبات ما أثبت .
( 2 ) التعبير بالتبدل هنا ليس على حقيقته ، بدليل قوله بعده : بسبب أن الوجود الحقيقي هو الباقي وحده .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه بلفظ « كان اللّه ولا شيء غيره » ( 2953 ) وبلفظ « ولا شيء قبله » ( 6868 ) ورواه النسائي في السنن الكبرى ( 6 / 363 ) بنحوه . وقال العجلوني في كشف الخفاء : « كان اللّه ولا شئ معه » . رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة ، وفي رواية : ولا شيء غيره ، وفي رواية ولم يكن شئ قبله قال القاري ثابت ولكن الزيادة وهي قوله وهو الآن على ما عليه كان من كلام الصوفية . . وإن صحت ، فتأويلها أنه تعالى ما تغير بحسب ذات الكمال وصفات الجلال عما كان عليه بعد خلق الموجودات ، انتهى ملخصا ، لكن قال النجم ذكر ابن العربي في الفتوحات أنها مدرجة في الخبر ، ولفظه عن بريدة . انتهى