تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( خارجة ) : حال « 1 » من الذات والصفات الفانية ( من قبر الخفاء ) الذي اتصفت به في عالم الكون والفساد ، مع أنها هي الذات والصفات الباقية بعينها ، ولكن عرفها الجاهلون بها على خلاف ما هي عليه فرأوا الثبوت تغيرا ، والإطلاق تقييدا ، والقدم حدوثا ، فإذا ذهبت عنهم من حيث أتت إليهم خرجت من قبر الخفاء والالتباس ( إلى محشر الظهور ) ، كما قال تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 2 » ، فيصير حينئذ العبد كلّه أرضا مشرقة بنور الرب تعالى ، وهذه خلعة أسمائه تعالى التي يلبسها العبد ، وفيها يقول بعض العارفين :
وحباني الربّ المهيمين خلعة * فالأرض أرضي والسماء سمائي
( وتصرفات جذبات الحق تعالى ) لروح العبد إلى حضرته العلية . حينئذ تستولي على باطن العبد وتذهب من باطنه جميع الوساوس والهواجس ويتصرف فيه الحق سبحانه وتعالى حينئذ بصفاته ويعز له بالكلية عن ولاية تصرفه في نفسه . ( حينئذ ) أي في هذا المقام المذكور تستوي حاكمة ( على باطن العبد ) بحيث لا يجد في باطنه قدرة على الامتناع منها ، ( ويذهب من باطنه ) أي العبد حينئذ جميع ( الوساوس ) الشيطانية ( والهواجس ) النفسانية لأنه لا يبقى لا سوى ولا شيطان ولا نفس ( ويتصرف فيه الحق سبحانه ) حينئذ [ بصفاته ] « 3 » فيحركه ويسكنه باطنا وظاهرا ، ( ويعزله ) بالكلية حينئذ ( عن ولاية تصرفه ) في نفسه فلا يبقى له شعور بنفسه ، فضلا عن تصرفه فيها .
هامش
( 1 ) أي حال الذات والصفات أنها خارجة من قبر الخفاء . ( 2 ) سورة الزمر آية : 69 . ( 3 ) ساقط من ( أ ) .