والأولياء في هذا المقام لهم من متابعة الأنبياء نصيب ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
« 1 » لأن الشيخ كالنبي في قومه .
( وفي مقام هذا التنزل ) المذكور ( يرجعون ) أي الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام ( في كل أمر ) يكونون فيه ( إلى الحق تعالى متضرعين ) متذللين خاضعين مستغفرين من خلاف الأولى ( فالأولياء في هذا المقام ) المذكور ( لهم ) من أجل ( متابعة الأنبياء ) بالاقتداء بهم - اعتقادا وعملا - نصيب وافر يرثونه عنهم .
( كما قال ) سبحانه ( وتعالى ) لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : ( قل ) يا محمد ( هذه ) المعتقدات والأعمال التي أظهر بها لكم ( سبيلي ) أي طريقي إلى اللّه تعالى ( ادعوا ) بها كلّ مكلف منكم ( إلى ) الدخول في حضرة ( اللّه ) تعالى حال كوني في وقت دعوتي لكم إلى ذلك كائنا ( على بصيرة ) ، أي اطلاع وكشف للحق ، لا على غفلة وغيبة عنه ( أنا ) كذلك ( و ) كل ( ومن اتّبعنى ) من أمتي على ذلك إلى يوم القيامة .
كما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه ، وهم على ذلك وفي ذلك ، وهم بالشام » « 2 » . وقد بسطت الكلام على ذلك في كتابي « نهاية المواد شرح هداية ابن العماد » .
وذلك ( لأن الشيخ ) الكامل في معرفة اللّه تعالى ( في قومه ) أي بينهم ( كالنبي في أمته ) من جهة أنه يجب عليه أن يبلغهم ما أرسل به نبيهم ويجب عليهم إطاعته في جميع ذلك ، ويجب تعظيمه بينهم ، واحتقاره هو احتقار نبيهم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية : 108 .
( 2 ) خرجه مولانا الضياء الكمشخانوي في ( راموز الأحاديث : ح 5869 ) عن الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن سيدنا معاوية رضي اللّه عنه مع سيدنا علي ، ورواه أبو عوانة في مستخرجه ( 6062 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 1 / 261 ) .