شهود الحق تعالى ، وذلك لأن السر لا تعلق له بعالم الخلق مطلقا ، وإنما تعلقه بشهود الحضرة الإلهية فقط ، فحضوره مع الحق تعالى دائم من غير التفات إلى غيره من جميع الكون .
الذكر الخفي
والذكر الخفي أن يخفي وجود الروح خفاء يكون في السرّ فلا يبقى غير المذكور ، والحاصل أن الغير يذهب بتمام وجهته في الخفاء . وفي هذا المقام يتحقق السير في اللّه تعالى ، فإن العبد بعد الفناء المطلق الذي هو فناء الذات وفناء الصفات يخلع عليه الوجود الحقاني حتى يتصرف في ذلك الوجود بالأوصاف الإلهية ، ويتخلق بالأخلاق الربانية .
( والذكر الخفي ) حقيقته ( أن يخفى ) أي يندمج وجود ( الروح ) أي الروح أي النورانية المذكور ( خفاء ) أي اندماجا ، ( يكون ) في ذلك الفناء والاندماج ( في ) وجود ( السر ) الذي هو حقيقة النور الصرف الذي هو أول ما خلقه اللّه تعالى فيصير الروح نورا صرفا لا روحا نورانيا ، ( فلا يبقى ) حينئذ في بصيرة المريد ( غير المذكور ) بذلك الذكر وهو اللّه تعالى ، ( والحاصل أن الغير ) أي كل ما يقال عن أنه غير اللّه تعالى ( يذهب ) من بصيرة المريد ؛ حتى بصيرته أيضا تذهب . فشهوده بها بعد ذهابها لا شهود له ( بتمام وجهه ) أي بجميع وجوه ذلك الغير واعتباراته في حقيقة الخفاء المذكور أي يندمج فيه وينطمس في نوره كانطماس نور السراج أو الشمعة في نور الشمس . وفي هذا المقام الذي هو مقام الذكر الخفي يتحقق أي يثبت ويصدق من المريد ( السير في اللّه تعالى ) بعد حصول التمام له في السير إلى اللّه تعالى بمقام الفناء السابق ذكره .
ولما كانت اللطيفة الإنسانية تضع قدمها في معنى إلهي تشير إليه حقيقة كونية ثم ترفع قدمها منه وتضعه في معنى آخر أعلى من الأول وهكذا سمى ذلك سيرا من غير وقوف إذ لو وقفت عندما يظهر لها من المعاني فقد وقفت عن السير ولم يصل إلى