( وصحبة ) أي ملازمة الشيخ ( السالك في هذا المقام ) الذي هو فناء الفناء صحبة ( صحيحة ) لكل مريد نافعة كل النفع ( وأما تربيته ) أي تربية السالك في هذا المقام للمريد تعليمه له كيفية السلوك اعتقادا وعملا ( وطلبه ) أي طلب ذلك السالك في هذا المقام ( للمريد ) ليدعو إلى اللّه تعالى على بصيرة ( فهو ) أمر ( غير صحيح ) لأنه لا يمكنه التصرف في نفسه وهو في ذلك المقام ، فكيف يملك التصرف في غيره فلا يمكنه التربية ولا طلبه للمريد .
( وذكر القلب ) للرب تعالى ( هو أن يكون ) عنده ( الحضور مع الحق ) تعالى بمراقبته وشهوده ( والحضور مع ) سائر ( الخلق ) بملاحظتهم ومشاكلتهم ( بالنسبة إليه ) إلى ذلك الذاكر سواء ، بحيث لا يشغله الحضور مع الخلق عن الحضور مع الحق تعالى ، يعني أن يجمع في قلبه هذا أي الحضور مع الحق تعالى مع هذا أي الحضور مع الخلق ، فيكون قلبه واسعا للحق والخلق ، فيحضر مع الحق تعالى أولا في حضرة العدم وهو معدوم ، ثم ينقلب من العدم إلى الوجود فيحضر ثانيا مع الخلق في حضرة الكون وهو موجود ، ثم يرجع فيحضر مع الحق كذلك وهو أدنى من دقيقة في الحضورين .
( وذكر ) اللّه تعالى بآلة ( اللسان ) واضح ( لا يحتاج إلى بيان ) وهو إجراء حروف الأسماء الإلهية وأصواتها على اللسان مع حضور القلب .
( وذكر ) الروح هو أن يكون الحضور مع الحق عز وجل ( غالبا ) في قلب المريد ( على الحضور مع الخلق ) وذلك لأن الروح من أمر اللّه تعالى وقد تعلقت بعالم الخلق للتدبير فذكرها أن يغلب عليها شهود حضرة الحق ، ويقل عندها شهود ما هي ساعية في تدبيره .
( وذكر السر ) أي سر الروح - وهو النور الذي إذا تجردت الروح عن إدراكها رجعت إليه كما قدمنا - ( هو أن لا يكون ) له أي للمريد ( حضور مع غير الحق ) من جميع الأشياء ولا مع نفسه ، ( ولا يكون له خبر ) أي شعور ( من الكون ) كله للاستغراق في
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 169
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٦٩