تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وهو الفرقان من جهة فرقه بين الحقائق المختلفة ، وهو الرحمن من حيث التجلي والظهور بالآثار ، وهو اللّه تعالى من حيث الذات الجامعة لجميع الصفات ، وهو الحق من جهة بطلان جميع ما سواه بالنسبة إليه ، وله حضرات أخرى من ذلك ( في هذا المقام ) المذكور الذي هو فناء الفناء . ويكون الروح ذاكرا والقلب ساجدا ، وصحبة السالك في هذا المقام صحيحة ، وأما تربيته وطلبه للمريد فهو غير صحيح . وذكر القلب هو أن يكون الحضور مع الحق تعالى والحضور مع الخلق بالنسبة إليه سواء ، يعني أنه يجمع هذا مع هذا . وذكر اللسان لا يحتاج إلى بيان . وذكر الروح هو أن يكون الحضور مع الحق عز وجل غالبا على الحضور مع الخلق . وذكر السر هو أن لا يكون له حضور مع غير الحق تعالى ، ولا يكون له خبر من الكون . ( ويكون الروح ) الإنساني ( ذاكرا ) اللّه تعالى ذكرا كثيرا باللّه لا به ، للّه لا له ، ( ويكون القلب ساجدا ) للّه تعالى ( سجودا ) اقترابيا كما قال تعالى :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( )
« 1 » واعلم أن معنى السجود لشئ إرجاع الوجود إلى أصله حتى يظهر ذلك الشيء ، إذ السجود للّه تعالى أن تضع وجهك ويديك وركبتيك وقدميك في التراب إرجاعا لك كلك إلى أصلك الذي خلقت منه مكتفيا ببعض أعضائك عن بعض ، وسجود قلبك بوضع وجهه في الروحانية الكلية السارية في جميع العالم العلوي والسفلي بحيث ينمحق في ذلك كقطرة ماء وقعت في نهر جار فإنها تضمحل فيه بالكلية ولا يمكن بعد ذلك تمييزها منه وقد حققناه في شرح العينية للجيلي .
هامش
( 1 ) سورة العلق آية : 19 .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 168 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار