تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وهذه مرتبة الكاملين من الرجال : لا يشتغلون بشهود الحق عن شهود الخلق عن شهود الحق تعالى ولا بشهود الخلق عن شهود الحق فهم ورثة الأنبياء في العلوم والأحوال والقائمون بما هو المطلوب منهم على كل حال . وأهل الفناء والبقاء بعد الطلب والمجاهدة تفردوا بالوصول إلى طمأنينة الوجدان والسرور والمشاهدة وهم في عين المراد ، رجعوا عن ذلك المراد ورأوا المقامات والكرامات حجابا ، وأبعدوا مشرب القلب عن كل حظ جسماني وروحاني . ( وأهل ) أي أصحاب ( الفناء ) في الشهود ( والبقاء ) بالوجود من حضرة الجود ( بعد ) كمال ( الطلب ) لمقامهم ذلك المشهود ، ( والمجاهدة ) في نفوسهم على الوصول إليه بغاية المجهود . ( تفردوا ) دون غيرهم بالوصول إلى طمأنينة الوجدان أي التحقق القلبي بوجود الحق تعالى ، ( والسرور ) بذلك أي الفرح به ورؤية المنة بذلك عليه من اللّه تعالى فوق كل منة ( والمشاهدة ) أي الرؤية بعين القلب بجمال تجلي الرب . ( وهم ) أي أهل الفناء والبقاء حاضرون ( في عين المراد ) أي المطلوب لهم ( رجعوا عن ذلك ) المراد إلى أحوالهم السابقة وأعمالهم المطابقة بغير مراد لهم فإنهم يشهدون الحق تعالى من غير غفلة عنه ولا يشهدونه بل هو الذي يشهد نفسه بنفسه في حضرة قدسه . فبعد أن جاهدوا في أنفسهم حتى عرفوه تركوا أنفسهم في معرفته فتركوه في تركهم أنفسهم فكان هو الشاهد والمشهود . ( ورأوا المقامات ) كلها التي كانوا فيها كالزهد والورع والتوكل والتقوى والصبر والاعتصام ونحو ذلك ( والكرامات ) التي أكرمهم اللّه تعالى بها في الدنيا كطي مسافات المكان والزمان وإطاعة الوجود لهم ونحوه ( حجابا ) لقلوبهم عن حضرة اللّه تعالى لأن تلك المقامات تقتضي ثبوت النفس مع اللّه فإن الزهد بغير زاهد لا يكون ، وكذلك الورع بلا متورع ، والتوكل بلا متوكل ، والتقوى بلا متق ونحو ذلك .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 156 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار