تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اللّه ) أي أطلب المغفرة منه تعالى لجميع ذنوبي الظاهرة والباطنة ( الذي لا إله ) أي لا معبود بحق ( إلا هو ) الحي بحياة قديمة باقية ( القيوم ) الذي قام به كل موجود وثبت وتحقق به كل مشهود ( وأتوب إليه ) من جميع ذنوبي ما علمت منها وما لم أعلم . وهذه أحوال الصوفية ذوي الشغل ، لا الصوفي الفارغ البال ، فإن ذلك ينبغي له أن يكون في ليله ونهاره مستغرقا في المشاهدة ومستهلكا في الحق ، كما قال الشيخ أبو العباس القصاب : عندي لا مساء ولا صباح ، فإن باطنه غارق في لجة بحر الفناء ، وظاهره حاضر لما يصدر له من الأحوال والأفعال .

أعمال الصوفي المتجرد

( وهذه ) الأعمال المذكورة كلها من الأوراد وظائف العبادات ( أحوال الصوفية ذوي الشغل ) في الدنيا من حرفة أو معاملة مع الخلق أو سياسة عامة أو دعوة إلى اللّه تعالى بتقرير أحكامه الاعتقادية والعلمية ( لا الصوفي الفارغ البال ) الذي أقامه اللّه تعالى في مقام التجرد عن كل ما ذكر وقطعه عن العلاقات جميعها ( فإن ذلك ) الصوفي المذكور ( ينبغي له أن ) لا يترك نفسه ملعبة للشيطان مع العافية وفراغ البال بل يكون في ليله ونهاره ( مستغرقا ) في بحار ( المشاهدة ) الإلهية على التنزيه المطلق ( ومستهلكا ) أي فانيا مضمحلا في وجود ( الحق ) سبحانه وتعالى مع مراعاة أمره تعالى ونهيه على حسب قدرته وطاقته من ذلك ( كما قال الشيخ أبو العباس القصاب ) رضي اللّه عنه أي بالنسبة إلي قد انطوى بساط الزمان لدخولي في شهود حضرة الأزل بحيث صار لا مساء موجود في شهودي ( ولا صباح ) وتساوت الأنوار والظلم ، ويرجع اللوح إلى حقيقة القلم . ( فإنه ) أي أبا العباس المذكور صار ( باطنه ) أي بسبب شهوده ربه ( غارقا في لجة ) أي وسط ( بحر الفناء ) عن الوجود في التوحيد المشهود ( وظاهره ) أي إدراك حواسه الظاهرة ( حاضر ) أي مستحضر مستيقظ ( لما يصدر له ) في اليوم والليلة ( من الأحوال ) كالرضا والغضب والحزن والفرح ونحو ذلك ( والأفعال ) كالعبادات والمباحات .