تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » ، وقال تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » ، وذلك لأن الولي المرشد بيد اللّه تعالى ، واللّه تعالى فعال لما يريد . ( والسنة ) أي الطريقة ( الإلهية ) أي المنسوبة إلى الإله الحق عز وجل ( جارية ) في خلقه غير منقطعة ( على أن العطاء المحض ) أي الخالص من شائبة المكر وهو حصول مقام الفناء المذكور بخلاف مجرد اللوائح والروائح والطوالع والغوارب التي تكون للسالك في ابتداء سلوكه فإنها قد تكون عارية فتسلب منه ( الذي هو ) أي ذلك العطاء ( حقيقة الموهبة ) الإلهية ( لا يكون عارية ) عند المريد أبدا بل هو عطية لزمه اللّه تعالى بدليل كمال التحقق في ذلك المقام ( ولذلك ) أي لكونه عطية لا عارية ( كان لا رجوع ) للحق تعالى ( فيه ) أي في ذلك العطاء ( ولذلك قالوا ) أي المشايخ المحققون ( الفاني ) في حضرة شهود الحق تعالى على التحقيق ( لا يرد ) أي لا يرجعه اللّه تعالى بعد ذلك الفناء ( إلى أوصافه ) البشرية التي كان فيها من قبل ، والمراد أنه تعالى لا يرده ردا لا رجوع بعده ، وإلا فالمحمديون الكاملون يفنون ويردون إلى أوصافهم في اليوم والليلة مائة مرة تحقيقا لإرث النبي رحمه اللّه حيث قال : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » وفي رواية « سبعين مرة » « 3 » والمراد التكثير لا العدد . ( وقال ذو النون ) المصري ( قدس سره ) فيما يؤيد ما ذكر ( ما رجع ) من السالكين إلى أوصافه ( من ) أي الذي ( رجع ) من الناس ( إلا من الطريق ) قبل الوصول إلى حضرة الشهود والتحقق بمقام الفناء التام ( ولو وصل ) ذلك الراجع إلى ما ذكرنا ( ما رجع )
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 105 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 178 . ( 3 ) تقدم تخريج الروايتين .