تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وثبوت النفس لضرورة قيام هذه المقامات بها يقتضي قيام الحجاب عن شهود اللّه تعالى والمقصود هو اللّه تعالى لا هذه المقامات وكذلك الكرامات تقتضي إفراد المكرم بها وهو النفس ، والنفس خبيثة لا يليق بها الكرامة بل لا يليق بها الوجود مع الحق ، فإذا زالت النفس زالت هذه الحجب كلها وهي الحجب النورانية ، وحظوظ النفس هي الحجب الظلمانية وهي مقتضيات الجسم ، وتلك المقامات مقتضيات الروح . ( وأبعدوا ) أي أهل الفناء والبقاء ( مشرب ) أي موضع [ تشرب ] « 1 » ( القلب ) عن حضرة الرب سبحانه وتعالى ( عن كل حظ ) أي نصيب ومطلوب ( جسماني ) أي منسوب إلى الجسم وهي الحظوظ النفسانية وهي الحجب الظلمانية ( و ) عن كل حظ ( روحاني ) أي منسوب إلى الروح وهي الحظوظ الروحانية وهي الحجب النورانية . والوصول إلى مرتبة الفناء علامة الوصول إلى حقيقة محبة الذات ، ومقام الفناء موهبة محضة واختصاص إلهي ، والسنة الإلهية جارية على أن العطاء المحض الذي هو حقيقة الموهبة لا يكون عاريّة « 2 » ، فلذلك كان لا رجوع فيه ، ولذلك قالوا : الفاني لا يرد إلى أوصافه . قال ذو النون المصري قدس سره : ما رجع من رجع إلا من الطريق ، وما وصل إليه أحد فرجع عنه « 3 » . ( والوصول إلى مرتبة الفناء ) عن نوعي الحظوظ المذكورة لشهود حضرة الحق تعالى إنما ذلك علامة الوصول إلى حقيقة محبة الذات الإلهية العلية ومقام الفناء ( موهبة ) من اللّه تعالى للمريد ( محضة ) أي خالصة لا تحصل بعمل ولا كسب فكم من سالك فاته معرض أدركه ( واختصاص إلهي ) يحصل لمن أراد اللّه تعالى قال اللّه تعالى :
يَخْتَصُّ
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) أي شيئا معارا يرد بعد حين إلى مالكه الأصلي . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية وعزاه إلى سيدنا أبي سليمان الداراني ( 4 / 175 ) ، وعزاه مرة أخرى إلى مضاء بن عيسى ( 4 / 248 ) ، ومدار الإسنادين على سيدي أحمد بن أبي الحواري .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 157 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار