تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بالمنديل لكن يتركه حتى يجف ليكون أثر الغسل باقيا وقت الأكل ويمسحها بعده ليزول أثر الطعام بالكلية . ومن السنن أن لا يأكل الطعام من وسطه ابتداء . ومن السنن أن يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل ، ومن السنن أن يلعق القصعة وأن يبدأ بالملح ويختم به ، كذا في الخلاصة وغيرها ، نقل ذلك كله والدي رحمه اللّه في شرحه على شرح الدرر عن كتب عديدة تركنا ذكرها لقصد الاختصار . ونقل أيضا أن من قدر على الكسب لزمه أن يكتسب ، وإن عجز لزمه السؤال فإنه نوع إكساب من الكسب لكن لا يحل إلا عند العجز . قال رحمه اللّه : « السؤال آخر كسب العبد فإن تركه حتى مات أثم » « 1 » لأنه ألقى نفسه للتهلكة ، فإن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه في هذه الحالة كالكسب . ولا ذل في السؤال في هذه الحالة فقد أخبر اللّه تعالى عن موسى وصاحبه أنهما أتيا أهل قرية استطعما أهلها ، وقال رحمه اللّه لرجل من أصحابه : « هل عندك شيء نأكله » « 2 » . ومن كان له قوت يومه لا يحل له السؤال . وإن أكل مع الأصحاب كان حسنا ، وإلا فمع أهله وأولاده ، ولا يأكل وحده بقدر الإمكان . ( وإن أكل ) ذلك المريد ( مع الأصحاب كان حسنا ) لأن ذلك نوع إيثار وعدم تخصيص نفسه بأكل شهوته وحده وبعدا عن كراهة السكوت حالة الأكل ( وإلا ) أي وإن لم يأكل مع الأصحاب لعدم تيسر ذلك ( فمع أهل بيته ) أي زوجته أو أحد محارمه ( وأولاده ) الذكور والإناث ( ولا يأكل وحده بقدر الإمكان ) فإن البركة بأيدي المؤمنين وفي الأثر « إن يد اللّه مع الجماعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره السرخسي في المبسوط ( 3 / 403 ) دون لفظ فإن تركه . . . ، ولم نجده في سواه . ( 2 ) لم نهتد إليه في شيء من كتب السنة وهو في بعض كتب الشيعة بلا إسناد . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2092 ) ، والبيهقي في الشعب ( 7253 ) ، وابن حبان ( 4660 ) .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 152 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار